الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٧ - (المقام الأول) الآية الشريفة
الأمر المطلق و ما لا يدل عليه دليل صالح تبقى دلالة هذه الآية الكريمة على أصل الوجوب ثابتة مطلقا. انتهى.
أقول: و التحقيق ان هذه المناقشات في هذه الآية إنما حمل عليها التعصب للقول المشهور و إلا فأي آية من الآيات التي استدلوا بها في الأحكام بل و الأخبار ايضا لا يتطرق إليها أمثال ذلك من الاحتمالات البعيدة و التمحلات السخيفة العديدة؟
و لو قامت هذه الاحتمالات في مقابلة الظواهر لانسد باب الاستدلال إذ لا قول إلا و للقائل فيه مجال، فكيف تقوم الحجة لهم على مخالفيهم في الإمامة بل و أصحاب الملل و الأديان إذا قابلوهم بالاحتمالات في ما يستدلون به من الآيات و الأخبار و نحوها؟ مع ان الناظر المنصف إذا تأمل الآية المذكورة و ما قرنت به في هذه السورة من أولها إلى آخرها لا تخفى عليه دلالة الآية على ما قلناه، و هل المناقش بهذه المناقشات الواهية إلا متعرض للرد على الله و رسوله (صلى الله عليه و آله)؟ إذ من المعلوم ضرورة من الدين وجوب هذه الفريضة المعظمة و لو في الجملة، و من المعلوم بين الخاصة و العامة ان هذه الآية إنما نزلت في الأمر بها و الحث عليها منه تعالى، و الراد لدلالة الآية راد عليه تعالى و على رسوله (صلى الله عليه و آله) كما لا يخفى [١] و من أراد الاطلاع على ما في السورة المذكورة من الإيماء و الإشارة الى ما ذكرنا فليرجع الى ما فصله شيخنا غواص بحار الأنوار (نور الله مرقده) في الكتاب المذكور.
ثم ان مما يؤيد هذه الآية أيضا قوله عز و جل «لٰا تُلْهِكُمْ أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ» [٢] حيث فسر الذكر هنا أيضا بصلاة الجمعة كما نقله جمع من الأصحاب، و قوله عز و جل «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» [٣] حيث ان الذي عليه المحققون ان الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر في غير يوم الجمعة و في يوم الجمعة هي صلاة الجمعة لا غير، و قد مر تحقيق ذلك في مقدمات هذا الكتاب في شرح صحيحة
[١] بالرجوع إلى التعليقة ٥ ص ٣٨٦ يهون أمر هذا التهويل.
[٢] سورة المنافقين الآية ٩.
[٣] سورة البقرة الآية ٢٣٩.