الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٩ - (المقام الأول) الآية الشريفة
العوائق عن الإتيان بالصلاة في ذلك الوقت إذ لا سعة فيه كما عرفت حتى انهم كانوا يتجهزون للفراغ للصلاة و يقضون اعراضهم التي ربما تمنع من الإتيان بها في وقتها في يوم الخميس كما دل عليه الخبر المذكور.
و المراد بالنداء الأذان أو دخول وقته كما ذكره المفسرون،
و روى الصدوق في الفقيه مرسلا [١] قال: «روى انه كان بالمدينة إذا أذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد حرم البيع لقول الله عز و جل يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ» [٢].
و حينئذ فالمستفاد من الآية المذكورة الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة لكل واحد من المؤمنين متى تحقق الأذان لها أو دخول وقته، و حيث ان الأصل عدم التقييد بشرط يلزم عموم الوجوب بالنسبة إلى زمان الغيبة و الحضور.
و قد أورد على هذا الدليل وجوه من الإيرادات لا بأس بذكرها و ذكر ما أجيب به عنها:
الأول- ان كلمة «إذا» غير موضوعة للعموم لغة فلا يلزم وجوب السعى كلما تحقق النداء بل يتحقق بالمرة و هي عند تحقق الشرط.
و الجواب عن ذلك ان «إذا» و ان لم تكن موضوعة للعموم لغة إلا انه يستفاد منها العموم في أمثال هذه المواضع اما بحسب الوضع العرفي أو بحسب القرائن الدالة عليه كما قالوه في آية الوضوء و أمثالها، على ان حملها على الإهمال يجعل الكلام خاليا من الفائدة المعتد بها و هو مما يجب تنزيه كلام الحكيم عنه. و أيضا فإنه لا يخلو اما أن يكون المراد إيجاب السعي و لو في العمر مرة واحدة أو إيجابه على سبيل العموم أو إيجابه بشرط حضور الإمام أو نائبه، لا سبيل إلى الأول لمخالفته لإجماع المسلمين إذ الظاهر انهم متفقون على انه ليس المراد من الآية إيجاب
[١] الوسائل الباب ٥٣ من صلاة الجمعة و آدابها.
[٢] سورة الجمعة الآية ٩.