الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٠ - الثاني عشر- الفقيه المحدث محمد تقى المشهور بالمجلسي
أن قال: و ما ادعوه من الإجماع غير تام فإنه لو تم فإنما هو بنقل الواحد، و على تقدير تسليم حجيته لا يزيد عن الخبر بل ربما يكون بمنزلة الخبر المرسل فإذا عارض الأخبار رجعنا الى الترجيح و رجحان الأخبار هنا غير خفي لصراحتها. ثم قال و لله در الشهيد الثاني حيث قال في بعض كتبه كيف يسع المسلم. الى آخر ما قدمناه.
الثاني عشر- الفقيه المحدث محمد تقى المشهور بالمجلسي
والد شيخنا صاحب البحار في رسالة مبسوطة ألفها في تحقيق هذه المسألة و إثبات الوجوب العيني من غير اشتراط، و قد أبلغ الكلام فيها غايته و جاوز نهايته بنقل آيات باهرة و اخبار كثيرة ظاهرة و ذكر وجوه دلالتها متعاضدة متكاثرة، قال (قدس سره) فذلكة:
فصار مجموع الأخبار مائتي حديث، فالذي يدل على الوجوب بصريحه من الصحاح و الحسان و الموثقات و غيرها أربعون حديثا، و الذي يدل بظاهره على الوجوب خمسون حديثا، و الذي يدل على المشروعية في الجملة أعم من أن يكون عينيا أو تخييريا تسعون حديثا، و الذي يدل بعمومه على وجوب الجمعة و فضلها عشرون حديثا ثم الذي يدل بصريحه على وجوب الجمعة إلى يوم القيامة حديثان، و الذي يدل على عدم اشتراط الاذن بظاهره ستة عشر حديثا بل أكثرها كذلك كما مرت الإشارة إليه في تضاعيف الفصول، و أكثرها أيضا يدل على الوجوب العيني كما أشير إليه، فظهر من هذه الأخبار المتواترة الواضحة الدلالة التي لا يشوبها شك و لا يحوم حولها شبهة من طرف سيد الأنبياء و المرسلين و الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) ان صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم عدا ما استثنى.
و ليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرض لشرط الامام و لا من نصبه و لا لاعتبار حضوره في إيجاب هذه الفريضة العظيمة، فكيف يليق بالمؤمن الذي يخاف الله إذا سمع مواقع أمر الله و رسوله و أئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) و إيجابها على كل مسلم و على كل مؤمن و على كل عاقل ان يقصر في أمرها و يتعلل بخلاف سلار و ابن إدريس فيها مع اتفاق كافة العلماء على وجوبها؟ و أمر الله تعالى و رسوله و أئمته (صلوات الله عليهم أجمعين) أحق و مراعاته أولى «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ