الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨ - التاسع- شيخنا الفاضل الشيخ حسين بن عبد الصمد
و والد شيخنا البهائي، قال في رسالته المعروفة بالعقد الطهماسى: تتمة مهمة- و مما يتحتم فعله في زماننا صلاة الجمعة اما لدفع تشنيع أهل السنة إذ يعتقدون انا نخالف الله و الرسول (صلى الله عليه و آله) و إجماع العلماء في تركها و ظاهر الحال معهم، و اما بطريق الوجوب الحتمي و الإعراض عن الخلاف لضعفه لقيام الأدلة القاطعة الباهرة على وجوبها من القرآن و أحاديث النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة المعصومين الصحيحة الصريحة التي لا تحتمل التأويل بوجه، و كلها خالية من اشتراط الإمام و المجتهد بحيث انه لم تحضرني مسألة من مسائل الفقه عليها أدلة بقدر أدلة صلاة الجمعة من كثرتها و صحتها و المبالغة فيها، و لم نقف لمن اشترط المجتهد على دليل ناهض و كيف مع معارضة القرآن و الأحاديث الصحيحة، و لا قال باشتراطه أحد من العلماء المتقدمين و لا المتأخرين ما عدا الشهيد في اللمعة و في باقي كتبه وافق العلماء و لم يشترطه نعم تبعه عليه المحقق الشيخ على. ثم قال و ملخص الأقوال ثلاثة: الوجوب الحتمي من غير تعرض للمجتهدين و هو ظاهر كلام كل العلماء المتقدمين و جماعة من المتأخرين. و الثاني- الوجوب التخييري بينها و بين الظهر و هو مذهب المتأخرين ما عدا سلار و ابن إدريس، و ادعوا عليه الإجماع و لم يشترطوا مجتهدا. و الثالث- المنع منها حال الغيبة مطلقا سواء حضر المجتهد أو لا و هو مذهب سلار و ابن إدريس، و اتفق الكل على ضعف دليله و بطلانه. و الذي يصلى الجمعة يكون قد برئت ذمته و ادى الفرض بمقتضى كلام الله و رسوله و الأئمة (صلوات الله عليهم) و جميع العلماء، و خلاف سلار و ابن إدريس و الشيخ لا يقدح في الإجماع لما تقرر من قواعدنا ان خلاف الثلاثة و الأربعة بل و العشرة و العشرين لا يقدح في الإجماع إذا كانوا معلومي النسب و هذا من قواعدنا الأصولية الإجماعية، و الذي يصلى الظهر تصح صلاته على مذهب هذين الرجلين و المتأخرين لأنهم ذهبوا الى التخيير و لا تصح بمقتضى كلام الله و رسوله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة المعصومين و العلماء المتقدمين «فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» [١] نعم لو أراد أحد تمام الاحتياط للخروج من خلاف هذين
[١] سورة الانعام الآية ٨١.