الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٠ - (المقام الثاني) في الإجماع
باتفاق فقهاء امة محمد (صلى الله عليه و آله) في عصر على أمر شرعي و عند الخاصة باتفاق الفرقة المحقة منها فيه عليه. و قد حاولت العامة في استخراج مدرك حجيته من الكتاب بأدلة [١] كلها مزيفة و من السنة بخبر رووه
عنه (صلى الله عليه و آله) [٢] «لا تجتمع أمتي على خطأ».
و فيه من النقوض ما هو مذكور في محله و لا طائل في ذكره، و اما أصحابنا الذين حذوا حذو العامة في عده مدركا فحاولوا في الاستدلال على حجيته بأنه إذا تحقق اتفاق فقهاء الطائفة المحقة على أمر اقتضى دخول المعصوم (عليه السلام) فيهم لكونه من الفقهاء و عدم خلو عصر من معصوم يكون قوله حجة و الحجة حينئذ قوله و الإجماع كاشف عنه. و هذا إقرار بأنه ليس دليلا و ان كان كاشفا عنه و ليس في عده من الأدلة إلا تكثير العدد و اطالة الطريق و إيهام جواز خلو العصر من معصوم حجة كما هو معتقد أولئك الذين هم عن الحق بمرمى سحيق، و لذا خلا ظاهر الكتاب و ما وصل إلينا من اخبار العترة الطاهرة عن ما يشعر بالأمر بالعمل بما يسمى إجماعا.
و قال (قدس سره) في موضع آخر: ثم انه على تقدير ما ذكروه في بيان الإجماع و حجيته ان الحجة انما هو دخول المعصوم فان علم دخوله فلا بحث و لا مشاحة في إطلاق اسم الإجماع عليه ثم اسناد الحجية اليه و لو تجوزا فيهما، و ان لم
[١] استدلوا من الكتاب- كما في أصول الفقه لأبي زهرة ص ١٩٣ و ١٤٠- بقوله تعالى «وَ مَنْ يُشٰاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً» قال: و ان هذا النص الكريم اثبت ان اتباع غير سبيل المؤمنين حرام لان من يفعل ذلك يشاقق الله و رسوله و يصليه الله تعالى جهنم و ساءت مصيرا و إذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حراما فان اتباع سبيلهم واجب و من يخالفهم و يقرر نقيض رأيهم لا يكون متبعا لسبيلهم. و نقل في الهامش عن الغزالي المناقشة في دلالة الآية و غيرها من أدلتهم و استدلوا من السنة بما دل على عدم اجتماع الأمة على الضلال و ان ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن و بان عمل الصحابة على ان ما يجمعون عليه حجة، و نقل عن الشافعي وجها اعتباريا و هو في رسالته ص ٦٥ في مقدمة كتاب الام.
[٢]
مفتاح كنوز السنة ص ٦٣ «ان أمتي لا تجتمع على ضلالة» ..