الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩ - (المقام الثاني) في الإجماع
ما اشتهر بينهم- من انه متى لم يعلم في المسألة مخالف أو علم مع معرفة أصل المخالف و نسبه يتحقق الإجماع و يكون حجة و يجعل قول الإمام في الجانب الذي لا ينحصر و نحو ذلك مما بينوه و اعتمدوه- فهو قول مجانب للتحقيق جدا ضعيف المأخذ، و من اين يعلم ان قوله (عليه السلام) و هو بهذه الحالة من جملة أقوال هذه الجماعة المخصوصة دون غيرهم من المسلمين خصوصا في هذه المسألة فإن قوله بالجانب الآخر أشبه و به اولى لموافقته لقول الله تعالى و رسوله و الأئمة (صلوات الله عليهم) على ما قد عرفت.
ثم متى بلغ قول أهل الاستدلال من أصحابنا في عصر من الأعصار السالفة حدا لا ينحصر و لا يعلم به بلد القائل و لا نسبه و هم في جميع الأعصار محصورون منضبطون بالاشتهار و الكتابة و التحرير لأحوالهم على وجه لا يتخالجه شك و لا تقع معه شبهة، و مجرد احتمال وجود واحد منهم مجهول الحال مغمور في جملة الناس مع بعده مشترك من الجانبين، فان هذا ان اثر كان احتمال وجوده مع كل قائل ممكنا و مثل هذا لا يلتفت إليه أصلا و رأسا، و قد قال المحقق في المعتبر- و نعم ما قال- الإجماع حجة بانضمام المعصوم (عليه السلام) فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة و لو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله (عليه السلام) فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة و العشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الامام (عليه السلام) في الجملة. انتهى. و من اين يحصل العلم القطعي بموافقة قوله (عليه السلام) لأقوال الأصحاب مع هذا الانقطاع المحض و المفارقة الكلية و الجهل بما يقوله على الإطلاق من مدة تزيد عن ستمائة سنة. انتهى ما أردنا نقله من كلامه زيد في مقامه.
و قال في المسالك- في مسألة «ما لو اوصى له بأبيه فقبل الوصية» بعد الطعن في الإجماع- ما هذا لفظه: و بهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا فيها الإجماع إذا قام عنده الدليل على ما يقتضي خلافهم و قد اتفق لهم ذلك كثيرا و لكن زلة المتقدم متسامحة بين الناس دون المتأخر.
و قال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين: و من جملة ما عد مدركا من المدارك الأصلية لفروع الأحكام ما يسمونه إجماعا المفسر عند العامة