الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٥ - (المقام الثاني) في الإجماع
الأخذ منهم «ع» قد منعوا عنه و أسقطوه عن درجة الاعتبار بالكلية، و اما علم الأصول المتبع عند فقهاء الإمامية فمرجعه في الحجج و التعارض بينها و في الأصول العملية الشرعية هو الكتاب و الأخبار الواردة عن المعصومين «(صلوات الله عليهم أجمعين)» و لا يتخطى فيه قيد شعرة عن أقوالهم تصريحا أو إمضاء، و مرجعه في الملازمات و الأصول العقلية حكم العقل القطعي من حيث كشفه عن الحكم الشرعي أو من حيث المنجزية و المعذرية. و من الواضح عدم توجه الاعتراض على هذا النحو أصلا لاختلافه تماما من حيث المدرك و الدليل عن علم الأصول المتبع عند العامة و تقيده بالمتابعة لأقوال العترة «ع» و الاستناد الى حديث الثقلين و تقيد ذاك بعدم المتابعة لهم، فكيف ينسب علم الأصول المدون على ضوء حديث الثقلين و نحوه و المبتني على اتباع الحجتين الى من لم يرجع في الأحكام إلى العترة أصلا و استقل عنها تماما. و بذلك يتضح ايضا حال الإجماع المتبع عند الإمامية و أنه لا يمت إلى إجماع العامة بصلة إذ بعد ان كان اعتباره عند الإمامية من حيث كشفه عن قول المعصوم- و ان اختلفوا في وجهه- و لم يكن له من حيث كونه اتفاقا آية قيمة عندهم كان مؤسسا على أساس التمسك بالعترة و سائرا على النهج الذي سنه حديث الثقلين و غيره مما يؤدي مؤداه. و لا ينحصر التمسك بالعترة بالعمل بأخبارهم فإن تعيين النبي «ص» المرجع بعده في شرعه و التأكيد الصادر منه «ص» في هذا الشأن في حديث الثقلين و غيره إنما هو في قبال من علم «ص» انهم يرومون عزل العترة بعده عن هذا المنصب و الاستغناء عنهم و الاكتفاء بكتاب الله تعالى بزعمهم كما جرى ذلك على لسان بعضهم عند ما طلب النبي «ص» ما يكتب به كتابا يضمن سلامة الأمة بعده من الضلال فحال بينه و بين ذلك و قال «يكفينا كتاب الله» و نسب اليه (ص) ما أوجب عدم الأثر في ما يكتبه بل إخلاله بمقام النبوة كما أشار إليه بقوله «ص» «أبعد الذي قلتم» راجع مفتاح كنوز السنة ص ٤٤٥ فالمخالف لمدلول الحديث هم الذين لم يعترفوا للعترة بمقامها الشامخ و لم يرجعوا إليهم في أمر الدين و اكتفوا بالكتاب بزعمهم و اما من يرى أن العترة عدل الكتاب و يرجع في الدين إليهما معا و لا يرجع الى الكتاب إلا بعد الفحص عن ما ورد من العترة في بيانه و يأخذ أقوالهم «ع» مما ورد من الأخبار عنهم و يستكشفها ايضا من اتفاق أصحابهم و تابعيهم و لا يتخطاها أصلا فهو ليس مخالفا الحديث الثقلين