الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٤ - (المقام الثاني) في الإجماع
و مما يعضد ما ذكرناه بأوضح تأييد رسالة الصادق (عليه السلام) الى الشيعة و امره لهم
الأصول التي تبتنى عليها معرفة الأحكام الشرعية و لا يستغنى الفقيه عن الاستعانة بها في استنباط الأحكام بنحو يكون معذورا و آمنا من المسؤولية في المخالفة و لا تكون فتواه مصداقا لعنوان التشريع، و ما خرج عن هذه الأمور فليس البحث فيه من المسائل الأصولية نعم قد تذكر في كتب الأصول بعض المباحث الخارجة عن العناوين الأربعة استطرادا لتشريح الأذهان و لا يوجب ذلك هدم البحث الأصولي و قلعه من أساسه بما اشتمل عليه من المسائل و الأحكام و الأبحاث على حد تعبيره «(قدس سره)» و كيف كان فيندفع ما ذكره «أولا» بما تقدم. و «ثانيا» بالنقض بتحريره المسائل الأصولية في مقدمات كتابه و سيره عليها في الأبحاث الفقهية. و «ثالثا» ان القواعد الأصولية- و ان لم ترد في كلامهم «ع» بعنوانها الخاص- قد وردت متفرقة في الكتاب و السنة في ضمن الآيات و الروايات التي يستدل بها في المباحث الأصولية كالآيات و الروايات التي يستدل بها على حجية الخبر الواحد على تقدير تمامية الدلالة و كالأخبار العلاجية لتعارض الخبرين و اخبار الاستصحاب على تقدير جريانه في الشبهات الحكمية و اخبار البراءة و الاحتياط
و كقوله «ع» «علينا ان نلقى إليكم الأصول و عليكم ان تفرعوا».
المتقدم ج ١ ص ١٣٣ فإنه شامل للقواعد الأصولية و الفقهية و كالأخبار الآمرة بطرح الخبر المخالف للكتاب و انه باطل و زخرف فإنها تتضمن قاعدتين أصوليتين: إحداهما- عدم حجية الخبر المخالف للكتاب. الثانية- حجية ظواهر الكتاب كما يدل عليها قوله «ع» في رواية عبد الأعلى المتقدمة ج ١ ص ١٥١ «يعرف هذا و أشباهه من كتاب الله». و «رابعا» ان علماء العامة- كما هو واضح- لم يرجعوا إلى الأئمة (ع) في شيء من الأحكام الشرعية و لم يعترفوا لهم بالمرجعية فيها و استقلوا في فهم الكتاب و السنة و التزموا بحجية القياس و الاستحسان و عملوا بالمصالح المرسلة، الى غير ذلك من الاستنباطات الظنية المتبعة عندهم، و لم يعملوا بمقتضى حديث الثقلين الذي أناط الأمن من الضلال بالتمسك بالكتاب و العترة و جعل العترة عدل الكتاب في المرجعية في أمر الدين، و قد وردت عنهم «ع» الأخبار الكثيرة في ذم هذه الطريقة و النهى عن الاستقلال في الفتوى و انهم هم المرجع في الأحكام الشرعية مع الكتاب، فهذا النحو من الأصول المبتني على الاستقلال في الفتوى و الاستغناء عن الأئمة «ع» و عدم