الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٦ - (الأولى) حكم الشك في النافلة
الأكثر فقال المصنف في المعتبر انه متفق عليه بين الأصحاب، و استدل عليه بان النافلة لا تجب بالشروع فكان للمكلف الاقتصار على ما أراد. ثم قال في المدارك:
و هو استدلال ضعيف إذ ليس الكلام في جواز القطع و انما هو في تحقق الامتثال بذلك و هو يتوقف على الدليل إذ مقتضى الأصل عدم وقوع ما تعلق به الشك.
انتهى. و هو جيد.
أقول يمكن ان يستدل لافضلية البناء على الأقل هنا
بما رواه ثقة الإسلام في الكافي مرسلا [١] قال «و روى انه إذا سها في النافلة بنى على الأقل».
و الظاهر من إيراده هذا الخبر هو التنبيه على الفرق بين الفريضة و النافلة، فإن حكم الفريضة- كما قدمنا تحقيقه- هو البناء على الأكثر مطلقا و ما ورد فيها من البناء على الأقل فقد بينا وجهه، و اما النافلة فإن الحكم فيها هو البناء على الأقل لهذا الخبر. و اما ما ذكره أصحابنا من جواز البناء على الأكثر فالظاهر انه لا مستند له إلا ما يدعونه من الاتفاق كما سمعت من عبارة المعتبر.
قال في المدارك: و اعلم انه لا فرق في مسائل السهو و الشك بين الفريضة و النافلة إلا في الشك في الأعداد فإن الثنائية من الفريضة تبطل بذلك بخلاف النافلة، و في لزوم سجود السهو فإن النافلة لا سجود فيها بفعل ما يوجبه في الفريضة للأصل
و صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [٢] قال: «سألته عن السهو في النافلة؟ قال ليس عليك سهو».
انتهى. و هو جيد. و الظاهر من صحيحة محمد بن مسلم المذكورة ان السهو في النافلة لا يوجب ما يوجبه السهو في الفريضة من سجدتي السهو أو غيرهما فمعنى قوله «ليس عليك سهو» رفع أحكام السهو بالكلية.
و اما ما ورد في بعض الأخبار من الإعادة بالشك في الوتر فحمله الأصحاب
[١] الوسائل الباب ١٨ من الخلل في الصلاة.
[٢] الوسائل الباب ١٨ من الخلل في الصلاة، و فيه هكذا «ليس عليك شيء» و كذا في الفروع ج ١ ص ١٠٠ و التهذيب ج ١ ص ٢٣٤ و الوافي باب «من لا يعتد بشكه.».