الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤١ - (الثامن) هل يتداخل سجود السهو لو تعدد موجبه؟
امتثال الأمر، و لا دليل على التداخل لان الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف محقق. انتهى.
و استدل العلامة في المختلف على ما ذهب اليه من عدم التداخل و أطال بما لا يرجع الى طائل، و مرجعه الى وجوب تعدد المسبب بتعدد السبب و إلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة لغير مانع أو تعدد العلل المستقلة على المعلول الواحد الشخصي و كل واحد منهما محال فالملزوم محال، ثم أطال في بيان هذه المقدمات.
و أنت خبير بان هذا انما يجرى في العلل العقلية لا العلل الشرعية فإنها ليست من قبيل العلل العقلية التي يدور المعلول مدارها وجودا و عدما و انما هي معرفات كما تقدم التصريح به في غير موضع، و هذا أمر ظاهر لمن تدبر الأخبار المنقولة في كتاب علل الشرائع و ما اشتملت عليه من العلل لتلك الأحكام.
و قال في الذكرى: و الأقرب عدم التداخل لقيام السبب و اشتغال الذمة، و لما
روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) [١] قال: «لكل سهو سجدتان».
و فيه انه لو ثبت الخبر المذكور لكان حجة واضحة إلا ان الظاهر انه ليس من طرقنا و انما هو من طريق العامة. و اما التعليل بما ذكره فستعرف ما فيه مما يبين عن ضعف باطنه و خافية.
و الأقرب- كما استقربه جمع من أفاضل متأخري المتأخرين- هو القول بالتداخل مطلقا
لما روى عنهم (عليهم السلام) [٢] بأسانيد عديدة «إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها حق واحد».
و ما ذكره العلامة من وجوب تعدد المسببات بتعدد الأسباب انما هو في الأسباب الحقيقية التي يدور المسبب فيها مدار السبب وجودا و عدما، و كذا قولهم «انه لا يجوز اجتماع علتين على معلول واحد» انما هو في تلك العلل العقلية لا الشرعية، ألا ترى انه قد ورد في تعليل وجوب
[١]
في سنن ابى داود ج ١ ص ٣٧٤ «لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم» ..
[٢] الوسائل الباب ٤٣ من الجنابة.