الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - صور الالتفات بالبدن و حكمها
الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا؟ فقال له: قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة».
و التقريب فيها انه إذا صحت الصلاة بعد الإتيان بها كملا على تلك الحال في ما بين اليمين و اليسار صح بعضها بطريق اولى لاشتراك الجميع في موجب الصحة و هو كون ما بين اليمين و اليسار قبلة لغير المتعمد، بل ظاهر بعض الأخبار ايضا انه قبلة للمتعمد كما تقدم في بحث القبلة.
و بما ذكرنا من هذه الأخبار يخص إطلاق الأخبار الدالة على الإبطال في الصورة المتقدمة بحملها على العامد.
و بذلك يظهر ما في كلام الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث قال بعد إيراد جملة من اخبار المسألة: إذا عرفت هذا فاعلم ان الصحيح ان الانحراف عن القبلة بكل البدن موجب لبطلان الصلاة مطلقا و ان لم يصل الى حد التشريق و التغريب عملا بمنطوق صحيحة زرارة المذكورة [١] و عموم عدة من الأخبار المذكورة. انتهى.
فان الظاهر ان مراده بالإطلاق يعني أعم من ان يكون عن عمد أو سهو. و فيه ما عرفت و الى ما ذكرنا من الصحة في هذه الصورة يشير كلامه في الذكرى كما قدمنا من قوله: و ان كان ناسيا و كان ما بين المشرق و المغرب فلا إبطال.
(الخامسة)- ان يكون الالتفات بالبدن سهوا الى محض اليمين و اليسار و الظاهر انه لا إشكال في وجوب الإعادة في الوقت
لموثقة عبد الرحمن بن ابى عبد الله عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «إذا صليت و أنت على غير القبلة و استبان لك انك صليت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد و ان فاتك الوقت فلا تعد».
و نحوها غيرها مما تقدم في بحث القبلة و هي شاملة بإطلاقها للظان و الساهي في الصلاة.
و يدل عليه إطلاق جملة من الأخبار المتقدمة، خرج منه ما إذا كان الالتفات الى ما بين اليمين و اليسار بالنصوص المتقدمة و بقي ما عداه.
[١] ص ٢٨.
[٢] الوسائل الباب ١١ من القبلة.