الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٩ - (الثاني)- من سلم في غير موضعه ناسيا
الرواية هو ما ذكره العلامة من حمل الكلام على التسليم لان هذه العبارة إنما ترمى في هذا المقام، مع انه ليس الأمر كذلك عند النظر في الخبر بعين التحقيق بل هذا الاحتمال الذي ذكره هو ظاهر الخبر بل ربما يدعى تعينه، فان المتبادر من الكلام إنما هو الكلام الأجنبي من الصلاة لا اجزاء الصلاة المعدودة منها و أما اجزاء الصلاة فإنه لو أريد التعبير عنها فإنما يعبر عنها بصورتها من سجود أو تسليم أو تشهد أو نحو ذلك مع التقييد بالسهو أو العمد، و المراد به في الخبر انما هو كلامه (صلى الله عليه و آله) مع ذي الشمالين أو مع الصحابة و مخاطبته لهم، فركونه (قدس سره) الى ما ذكروه من المعنى السحيق البعيد عن جارة التحقيق حتى انه يجعل ما قابله احتمالا مخالفا للظاهر ليس مما ينبغي، بل الرواية المذكورة ظاهرة الدلالة في ان المراد انما هو كلامه (صلى الله عليه و آله) مع المأمومين. و الظاهر ان الحامل لهم على الاستدلال بهذه الرواية انما هو ضيق الخناق بعد دعوى الاتفاق في عدم الدليل من الأخبار مع ما عرفت من ظهور الدلالة في موثقة عمار إلا انها لم تجر يومئذ على خواطرهم فالتجأوا الى هذه الرواية بالتقريب المتقدم في كلام المختلف.
و (ثانيا)- ان هذه الرواية قد تضمنت وقوع السهو منه (صلى الله عليه و آله) مع اتفاقهم على عدم جوازه عليه (صلى الله عليه و آله) و ردهم لأخباره أو حملهم لها على التقية و طعنهم على الصدوق و شيخه ابن الوليد حيث جوزا ذلك، فكيف قبلوها هنا و اعتمدوا في الاستدلال عليها و حكموا انه (صلى الله عليه و آله) سها و سجد للسهو؟ ما هذا إلا تناقض ظاهر كما لا يخفى على كل ناظر.
و (ثالثا)- دلالة موثقة عمار المتقدمة على الحكم المذكور و ظهورها فيه تمام الظهور و لقد كانت هي الأولى بالإيراد و الاستدلال بها على المراد مع اعتضادها بكلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه و قد قدمنا بيانه.
و (رابعا)- قوله «و لو لا الاتفاق على هذا الحكم» نظرا الى دعوى العلامة ذلك مع انه في غير موضع من شرحه طعن في أمثال هذه الدعاوي و ناقش في هذه