الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٦ - (الأول) الكلام ناسيا
في الصلاة شيء؟ فقال ايها الناس أصدق ذو الشمالين؟ فقالوا نعم لم تصل إلا ركعتين.
فقام فأتم ما بقي من صلاته.
و عن الفضيل بن يسار في الصحيح [١] قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا؟ فقال انصرف ثم توضأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا و ان تكلمت ناسيا فلا شيء عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا. الحديث».
و عن محمد بن مسلم في الصحيح [٢] «في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم و هو يرى انه قد أتم الصلاة و تكلم ثم ذكر انه لم يصل غير ركعتين؟ فقال يتم ما بقي من صلاته و لا شيء عليه».
و أنت خبير بان هذه الأخبار غير صريحة بل و لا ظاهرة في المنافاة لاحتمال قوله «و لا شيء عليه» يعنى من إعادة الصلاة و صحيحة الفضيل ظاهرة في هذا المعنى، أو لا شيء عليه من الإثم. و الأول أقرب. و اما حمل الروايات المتقدمة على الاستحباب كما اختاره بعض الأصحاب فظني بعده لما عرفت ما في هذا الحمل في غير باب، و يعضد الأخبار المتقدمة شهرة العمل بها بين الأصحاب و انها الأوفق بالاحتياط و عدم ظهور الأخبار الأخيرة في المنافاة.
و اما ما أريد به بعضهم القول بالعدم- من حديث على بن النعمان الرازي [٣] المشتمل على انه سلم في المغرب في الركعتين الأولتين سهوا و تكلم فأعاد أصحابه الصلاة و هو لم يعد بل أتم بركعة، حيث ان ظاهره انه لم يسجد سجدتي السهو و إلا لذكر و الصادق (عليه السلام) صوب فعله- ففيه ما قدمنا بيانه في المقام الثاني في ما يبطل الصلاة من المطلب الأول في قواطع الصلاة [٤] و بالجملة فالأظهر عندي هو القول المشهور لما عرفت. و الله العالم.
[١] الوسائل الباب ١ من قواطع الصلاة.
[٢] الوسائل الباب ٣ من الخلل في الصلاة.
[٣] ص ٢٤.
[٤] ص ٢٤.