الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠١ - (الخامس) ما تتحقق به الكثرة الموجبة لسقوط الأحكام
ثم انه على تقدير تخصيص الكثرة بالثلاث فهل الحكم يتعلق بالثالثة أو الرابعة؟ قولان، قال في الروض: و متى حكم بثبوتها بالثلاثة تعلق الحكم بالرابع و يستمر الى أن يخلو من السهو و الشك فرائض يتحقق بها الوصف فيتعلق به حكم السهو الطارئ و هكذا. انتهى.
و تمسك القائلون بذلك- على ما نقله بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم)- بان حصول الثلاث سبب لتحقق حكم الكثرة و السبب مقدم على المسبب. و يرد عليه ان تقدم السبب ذاتي و لا تنافيه المعية الزمانية. مع ان التقدم الزماني لا يخل هنا بالمقصود و ظاهر ما قدمنا نقله عن المحقق الأردبيلي تعلق الحكم بالثالث. و احتمل في الذكرى حصول الكثرة بالثانية، قال: و يظهر من
قوله (عليه السلام) في حسنة حفص بن البختري [١] «و لا على الإعادة اعادة».
ان السهو يكثر بالثانية. إلا أن يقال يختص بموضع وجوب الإعادة. انتهى.
أقول: قد قدمنا ان الأظهر في معنى هذه العبارة هو انه لو صدر منه شك أو سهو موجب لإعادة الصلاة ثم حصل في الصلاة المعادة ما يوجب الإعادة أيضا فإنه لا يعيد و لا يلتفت اليه بل يتم صلاته، و لا منافاة بينه و بين التحديد الواقع في صحيحة محمد بن ابى عمير [٢] إذ لا يلزم ان يكون عدم الإعادة في الصلاة المعادة إنما هو لحصول الكثرة بل هما حكمان شرعيان بينهما عموم و خصوص من وجه، إذ السهو الموجب للكثرة لا ينحصر في ما كان سببا للإعادة، و السهو في المعادة لا يستلزم كثرة السهو [٣] و ان اجتمع الحكمان في بعض الموارد و لا تنافي بينهما.
و قد عرفت ان ظاهر كلام الذكرى ان الإعادة تستلزم الكثرة، و يظهر من المدارك موافقته على ذلك حيث قال بعد نقل عبارة الذكرى المتقدمة: و هو كذلك إلا انى لا أعلم بمضمونها قائلا.
[١] ص ٢٥٨.
[٢] راجع التعليقة ١ ص ٣٠٠.
[٣] العبارة في ما وقفنا عليه من النسخ الخطية هكذا «و الإعادة لا تستلزم كثرة السهو».