الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - (الخامس) ما تتحقق به الكثرة الموجبة لسقوط الأحكام
لصدق الكثرة و انه لا خصوصية له بثلاث دون ثلاث بل في كل ثلاث تحقق تتحقق كثرة السهو فتزول بواحدة و اثنتين ايضا و يتحقق حكمها في المرتبة الثالثة فيكون تحديد التحقق و زوال حكم الشك معا، فتأمل فإنه قريب. انتهى كلامه (علا مقامه) و الظاهر انه لا يخلو من البعد من لفظ الخبر.
و اما المعنى الثاني فالظاهر انه الأقرب الى لفظ الخبر و هو ان يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا و لا تكون ثلاث صلوات متواليات خالية من السهو، كأن يسهو مثلا في الصبح ثم في المغرب ثم في الظهر و هكذا، فهو إنما يفيد تحديد انقطاع كثرة السهو بخلو ثلاث فرائض متواليات من السهو فيها لا تحديد حصول الكثرة، فإن مقتضى لفظ «كل» هو الدوام، فان جعل ذلك باعتبار الاستمرار الى آخر عمره لزم ان لا يعلم كونه كثير السهو إلا بعد موته؛ و ان جعل باعتبار اليوم و الليلة أو الأسبوع أو الشهر فلا دلالة للخبر على شيء من ذلك، مع انه لا تتعدد الثلاث في اليوم و الليلة و ظاهر الخبر كون ذلك في زمان تتعدد فيه الثلاث، فلا بد من الخروج عن ظاهر لفظ الخبر و الرجوع الى العرف بمعنى انه تكررت تلك الحال منه بحيث يقال في العرف انه ليس له ثلاث صلوات خالية من الشك، فيصير الخبر من هذه الجهة خاليا من الفائدة إذ ظاهر سياقه انما هو لبيان حكم الانقطاع فقط ففي حصول الكثرة يرجع الى العرف و في انقطاعها الى خلو ثلاث صلوات متوالية عن السهو.
ثم أقول: لا يخفى انه لما كان من القواعد المقررة في كلامهم انه مع عدم وجود الحقيقة الشرعية أو العرفية الخاصة فإنه يجب حمل اللفظ على الحقيقة اللغوية أو العرفية حيث كانت الحقيقة اللغوية أو العرفية، و حيث كانت الحقيقة اللغوية هنا غير معلومة حملوا لفظ الكثرة على العرف و العادة.
قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض: و المرجع في الكثرة إلى العرف لعدم تقديرها شرعا، و قيل تتحقق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية أو في فريضة واحدة