الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٨ - (الخامس) ما تتحقق به الكثرة الموجبة لسقوط الأحكام
ثلاث فرائض متوالية فيسقط حكمه في الفريضة الرابعة. و هذا القول ليس بذلك البعيد إلا ان المحقق لما كان مولعا بتتبع سقطات الشيخ المزبور و التشنيع عليه سارع قلمه الى ما ذكره.
و الذي ورد في هذا المقام من الأخبار
ما رواه الصدوق عن محمد بن ابى عمير عن محمد بن أبي حمزة في الصحيح عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] انه قال: «إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو».
و لا يخفى ما فيه من الإجمال الموجب لسعة دائرة الاحتمال.
قال في الذخيرة بعد الحكم بترجيح القول المشهور و هو الرجوع الى العرف ثم نقل الخبر: انه يحتمل وجهين (أحدهما) ان يكون المراد الشك في جميع الثلاث بان يكون المراد الشك في كل واحد واحد من اجزاء الثلاث اى ثلاث كان.
و (ثانيهما) ان يكون المراد انه كلما صلى ثلاث صلوات يقع فيها الشك بحيث لا تسلم له ثلاث صلوات خالية من الشك ثبت له حكم الكثرة، و حينئذ يقع الاحتياج الى العرف أيضا إذ ليس المراد كل ثلاث صلوات تجب على المكلف على التعاقب الى انقضاء التكليف و إلا يلزم انتفاء حكم الكثرة و سقوطه بالكلية. و ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر على وجه واضح لا يخلو من إشكال و ان لم يبعد ترجيح الأخير و مع هذا فالثلاث مجمل فيحتمل أن يكون المراد الصلوات أو الفرائض أو الركعات أو الأفعال مطلقا و لا يبعد ترجيح الأولين، و مع هذا فغاية ما يستفاد من الرواية حصول الكثرة بذلك و هو غير مناف للعرف لا حصرها فيه فاذن لا معدل عن الإحالة إلى العرف. انتهى.
أقول: ما ذكره من المعنى الأول فهو الذي فهمه المحقق الأردبيلي (نور الله مرقده) من الخبر المذكور، حيث قال: و يمكن ان يكون معنى رواية محمد بن ابى عمير ان السهو في كل واحدة واحدة من اجزاء الثلاث بحيث يتحقق في جميعه موجب
[١] الوسائل الباب ١٦ من الخلل في الصلاة.