الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٤ - (الثالث) مناقشة كلام صاحب المدارك و المجلسي في المقام
إذ هو خارج عن الصلاة، فظهر ان من عمم النصوص لا تحصل له في التعميم فائدة. انتهى أقول: لا يخفى ان ما ذكره و أورده وارد على من قال بهذه الإجماعات و وافق عليها و جعلها حججا شرعية و مع ذلك كله يقول بالعموم، و اما من لا يعتبر هذه الإجماعات و لا يجعلها دليلا شرعيا و إنما يعتمد على الروايات و يجعل البحث منوطا بها و معلقا عليها من غير نظر الى خلاف أو وفاق فلا ريب ان الحق عنده في المسألة هو ما قدمناه كما قدمناه في سابق هذا المورد و أوضحناه.
و اما دعواه- ان كثرة استعمال السهو بمعنى الشك أوجبت الاشتراك بين المعنى الحقيقي للسهو و بين هذا المعنى المجازي لشيوعه و كثرته حتى انه لا يحمل على أحدهما إلا بالقرينة. إلخ. فإن فيه مع غض النظر عن المناقشة انه و ان كان الأمر كما ذكره إلا ان التعليلات التي اشتملت عليها الأخبار ظاهرة في العموم، فان الغرض من المضي في السهو و الشك و عدم الالتفات إليهما إنما هو رعاية حال المكلف و تخفيف الأمر عليه بعدم استيلاء الشيطان و تطرقه اليه و هذا أمر مشترك بين الشك و السهو بل ربما كان أظهر في السهو كما يشعر به نقض الصلاة بمعنى ابطالها بالكلية الناشئ عن السهو في ركن حتى تجاوز محله و نحو ذلك.
و اما قوله- مع ان مدلول الروايات المضي في الصلاة. الى آخره- ففيه ان الظاهر من قولهم «يمضي في شكه و يمضى في صلاته» انما هو الكناية عن عدم الالتفات الى ما يوجبه الشك أو السهو من الإتيان بالمشكوك فيه أو الاحتياط أو الإتيان بما سها عنه في محله أو بعد فوات محله أو ما أوجباه من سجود سهو و نحوه، و بالجملة فالمراد جعل ذلك في حكم العدم كأنه لم يكن ثمة سهو و لا شك بالمرة، و هذا هو المعنى الملائم لتلك التعليلات المشار إليها آنفا من التخفيف على المصلى و ان لا يطمع الشيطان في العود اليه و هو الظاهر كما لا يخفى على الخبير الماهر.
و كيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال و الاحتياط مما لا ينبغي تركه بحال. و الله العالم.