الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٣ - (الثالث) مناقشة كلام صاحب المدارك و المجلسي في المقام
الفرق في البين و هل هو إلا تحكم محض؟ و اما ما دل على وجوب الاحتياط في افراد الشكوك فشامل بإطلاقه لكثير السهو و غيره.
و بالجملة فإنه قد تعارض هنا عمومان عموم أخبار المضي مع كثرة الشك و السهو الشامل للسهو في ركن و غيره و لما كان في محله أو غير محله مما يقضي أو لا يقضى، و عموم ما دل على البطلان بالسهو عن الركن حتى تجاوز محله أو دل على التدارك في المحل و القضاء بعده الشامل لكثير السهو و غيره، فدعوى تخصيص العموم الأول بالثاني دون العكس ترجيح من غير مرجح بل الأمر بالعكس لما ثبت في جملة أفراد الشك و أفراد السهو في غير الموضعين المذكورين من تخصيص أدلة تلك الأحكام فليكن مثله في هذين الفردين مؤيدا بما اشتملت عليه التعليلات في الأخبار من مراعاة حال المكلف و تخفيف الأمر عليه و تخليصه من شباك الوسواس الخناس.
و بذلك يتبين لك ايضا ما في كلام شيخنا المجلسي (عطر الله مرقده) حيث انه من جملة من مال الى تخصيص حكم الكثرة بالشك تبعا لصاحب المدارك و من تقدمه حيث قال- بعد الكلام في المقام و اختيار حمل الأخبار كملا على الشك- ما صورته: بل الأصوب ان يقال شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم و ان سلم كونه بحسب أصل اللغة حقيقة فيه، إذ كثرة استعماله في المعنى الآخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه إلا بالقرينة، و شمولها للشك معلوم بمعونة الأخبار الصريحة، فيشكل الاستدلال على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال، مع ان حمله عليه يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور لو كان ظاهرا فيه، إذ لو ترك بعض الركعات أو الأفعال سهوا يجب عليه الإتيان به في محله إجماعا، و لو ترك ركنا سهوا و فات محله تبطل صلاته إجماعا و لو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك، فلم يبق للتعميم فائدة إلا في سقوط سجود السهو و تحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك لو كان بعيدا، مع ان مدلول الروايات المضي في الصلاة و هو لا ينافي وجوب سجود السهو