الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٠ - (الأول) الأمر بعدم الالتفات في كثرة الشك رخصة أو عزيمة؟
و عدم الالتفات اليه مستندا إلى انه (عليه السلام) أمره أولا بالإعادة ثم لما بالغ في الكثرة أمره بعدم الالتفات اليه.
و أنت خبير بما فيه من البعد عن سياق الخبر المذكور كما لا يخفى على المتأمل البصير و لا ينبئك مثل خبير، فان نهيه (عليه السلام) عن تعويد الخبيث و امره بالمضي في الشك و نهيه عن إكثار نقض الصلاة و ذكر التعليلات المذكورة لا يجامع شيء منها التخيير فضلا عن اجتماعها و صراحتها في المدعى. و بالجملة فإن معنى الخبر انما هو ما قدمنا ذكره من حمل الكثرة في صدر الخبر على كثرة أطراف الشك و محتملاته و الكثرة بالمعنى المراد في المقام انما هي ما أشار إليه السائل بعد المراجعة بقوله:
«فإنه يكثر عليه ذلك. إلخ» و من ثم أمره (عليه السلام) بالإعادة في الأول و المضي في الثاني و بذلك يظهر لك ان ما ذكره المحقق المشار اليه غير موجه و ان سبقه الى ذلك ايضا الشهيد الأول (طاب ثراه) في الذكرى حيث انه احتمل حمل الأمر بالمضي في الشك على الرخصة.
قال (قدس سره) في الكتاب المذكور لو اتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالظاهر بطلان صلاته لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمدا إلا ان يقال هذا رخصة
لقول الباقر (عليه السلام) [١] «فامض في صلاتك فإنه يوشك ان يدعك الشيطان».
إذ الرخصة هنا غير واجبة. انتهى.
و لا يخفى ما فيه سيما مع عدم دلالة الخبر على ما يدعيه ان لم يدل على خلافه كما لا يخفى على من يتدبر في ما ذكرناه و يعيه، فإن الأصل في الأوامر الواردة في هذه الأخبار بالمضي هو الوجوب و النواهي المانعة عن تعويد الشيطان من نفسه و عن إكثار نقض الصلاة هو التحريم، و حملهما على المجاز يحتاج الى دليل لا بمجرد التشهي و الظن.
و اما ما يظهر من خبر على بن أبي حمزة من ان كثرة الشك تحصل بتعدد
[١] في صحيح محمد بن مسلم ص ٢٨٨.