الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٥ - (الرابع)- لو اختص السهو بالإمام
(الرابع)- لو اختص السهو بالإمام
كما لو تكلم ناسيا و الحال ان المأموم لم يتابعه فالمشهور سيما بين المتأخرين اختصاصه بحكم السهو، و ذهب الشيخ و جملة من أتباعه إلى انه يجب على المأموم متابعته في سجدتي السهو و ان لم يعرض له السبب و بهذا القول قال أكثر العامة [١].
استدل الشيخ بوجوه: (أحدها) وجوب متابعة الامام. و رد بأنه انما تجب متابعته حال كونه اماما و سجدتا السهو إنما هما بعد الفراغ من الصلاة و انقضاء الائتمام على ان صلاة المأموم لا تبنى على صلاة الإمام فقد تبطل صلاة الإمام مع صحة صلاة المأموم كما لو تبين حدثه أو فسقه أو كفره فان ذلك لا يقدح في صحة صلاة المأموم فكذا مع حصول النقص فيها و استدراكه بالسجود مثلا فإنه لا يستلزم تعدى ذلك الى المأموم.
و (ثانيها)-
ما رواه العامة عن عمر عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «ليس على من خلف الامام سهو الإمام كافيه و ان سها الامام فعليه و على من خلفه» رواه الدار قطني [٢].
و رد بان الخبر من روايات العامة فلا يقوم حجة مع انه عندهم ايضا ضعيف [٣] و (ثالثها)- موثقة عمار المتقدمة و هي الثالثة من رواياته و الجواب عنه بالحمل على التقية كما عرفت فان القول بذلك مذهب جمهور العامة [٤].
و اما ما يشعر به كلام صاحب الذخيرة- من التردد هنا و الميل الى مذهب الشيخ لما ذكره من الدليل الأول و الثالث- فهو من تشكيكاته الواهية.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الشهيد في الذكرى قد ذكر فروعا على قول الشيخ في القاعدتين، قال (الأول) لو رأى المأموم الإمام يسجد للسهو وجب عليه السجود و ان لم يعلم عروض السبب حملا على ان الظاهر منه انه يؤدى ما وجب
[١] المغني ج ٢ ص ٤١ «إذا سها الامام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو انفرد الامام بالسهو، قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك و ذكر إسحاق انه إجماع أهل العلم».
[٢] ارجع الى التعليقة ١ ص ٢٨٢.
[٣] ارجع الى التعليقة ٢ ص ٢٨٢.
[٤] المغني ج ٢ ص ٤١ «إذا سها الامام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو انفرد الامام بالسهو، قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك و ذكر إسحاق انه إجماع أهل العلم».