الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٤ - (الثالث)- لو اختص السهو بالمأموم
إذ ليس فيها ركن غيرها، و لعل المراد انه يثاب عليها مع تركه لها سهوا و إتيان الإمام بها بخلاف المنفرد فان غايته انه لا يعاقب على تركها دون أن يثاب عليها و حينئذ فمع تعدد ما ذكرنا من الاحتمال فكيف يصلح للاستدلال.
و أما موثقتا عمار فالأظهر حملهما على التقية، على ان الثانية منهما غير ظاهرة لأن وجوب سجود السهو في الأمور التي اشتملت عليها إنما يتجه على قول من قال بذلك لكل زيادة و نقيصة و هو خلاف المشهور و دليله لا يخلو من القصور كما سيتضح لك ان شاء الله تعالى في تلك المسألة.
هذا. و اما ما يدل على القول المشهور من وجوب سجود السهو بعروض أحد أسبابه المروية فصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و رواية منهال القصاب و منها روايات نفى الضمان و قد تقدم جميع ذلك [١].
و اما احتمال حمل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج على ان القائل كان منفردا كما قيل فبعيد جدا بل تعسف محض.
و اما حمل الشهيد (قدس سره) في ما تقدم من كلامه رواية منهال على الاستحباب ففيه ان الدليل ليس منحصرا فيها مع ما عرفت في هذا الحمل في غير مقام و اما ما ذكره (قدس سره) ايضا- من ان نفى الضمان عام و نفى السجود خاص و الخاص مقدم على العام مع المعارضة برواية عيسى بن عبد الله الهاشمي- ففيه ما عرفت في تلك الروايات من الإجمال و تعدد الاحتمال في بعض و الحمل على التقية في آخر.
و بالجملة فإنه مع تسليم تعارض الأخبار يشكل ترك العمل بالأحكام الثابتة بالعمومات القوية عند عروض السهو مع انه الأوفق بالاحتياط و مؤيد بالأخبار الدالة عليه، فالأقوى و الأحوط عدم ترك سجود السهو للمأموم متى عرض له أحد أسبابه. و الله العالم.
[١] ص ٢٧٩ و ٢٧٨.