الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٣ - (الثالث)- لو اختص السهو بالمأموم
كما قدمناه. ثم قال و يمكن حملها على الاستحباب. انتهى كلامه زيد إكرامه.
أقول: أنت خبير بأن أدلة هذا القول ترجع إلى رواية حفص و حديث الرضا (عليه السلام) و موثقة عمار الأولى و الثانية، و الجميع لا يخلو من الإشكال فإن منها ما هو في غاية الإجمال الموجب للقدح في الاستدلال و منها ما هو ظاهر إلا ان تطرق الحمل على التقية اليه متوجه لما عرفت آنفا من أن ذلك مذهب الجمهور.
فاما رواية حفص فلما تقدم من ان السهو فيها مجمل يحتمل شموله للسهو بالمعنى المشهور و عدمه، و الظاهر من مرسلة يونس و صحيحة على بن جعفر هو حمل السهو على الشك فيمكن أن يكون في هذه الرواية كذلك.
و اما رواية الرضا (عليه السلام) فهي أشد إجمالا و أكثر احتمالا و قد قيل فيها وجوه:
(أحدها) أن يكون المراد بالوهم الشك أو ما يشمله و الظن، فإن المأموم الشاك يرجع الى يقين الامام اتفاقا و الى ظنه على الأشهر كما تقدم، و الظان الى يقينه على الأشهر كما تقدم ايضا، فيصدق انه يحمل أوهام من خلفه. و اما استثناء التكبير فيه فلأنه مع الشك فيه لم يتحقق الدخول في الصلاة فضلا عن تحقق المأمومية فلا يرجع اليه.
و (ثانيها)- ان يكون المراد بالوهم الأعم من الشك و السهو و يكون المقصود بيان فضيلة الجماعة و فوائدها و انه لا يقع من المأموم سهو و شك غالبا في الركعات و الأفعال لتذكير الامام له. و لا يخلو من بعد.
و (ثالثها)- ان يكون المراد بالوهم ما يشمل الشك و الظن و السهو أو يختص بالسهو كما فهمه جماعة، فيدل على عدم ترتب حكم السهو على سهو المأموم كما هو مطلوب المستدل. و منه يظهر عدم بطلان صلاة المأموم بزيادة الركن سهوا في ما إذا ركع أو سجد قبل الإمام أو رفع رأسه منهما قبله فإنه يرجع في تلك الصور و لا يضره زيادة الركن.
و (رابعها)- ان يكون المراد ما يسهو عنه من الأذكار غير تكبيرة الإحرام