الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧ - (الثالث)- الالتفات الى ما وراءه
و ظاهر هذا الكلام تخصيص الإبطال بالالتفات الى ما وراءه بجميع البدن عامدا أو ساهيا و الالتفات بكل البدن الى محض اليمين و الشمال لا يوجب البطلان.
و بذلك يظهر ذلك ما في نقل صاحب الذخيرة عنه حيث قال- بعد أن نقل عن أكثر عبارات الأصحاب (رضوان الله عليهم) تقييد الالتفات المبطل بما إذا كان الى ورائه و ذكر ان هذا التقييد يوجب عدم بطلان الصلاة بالالتفات الى اليمين و الشمال- ما لفظه: لكن صرح المحقق في المعتبر بان الالتفات بكل البدن مبطل و هو أعم من أن يكون الى الخلف أو الى اليمين أو اليسار بل يشمل ما بين الجانبين و القبلة أيضا. انتهى.
و فيه ما عرفت من تصريحه في العبارة بما إذا كان الى ورائه، نعم لو خلينا و ظاهر تعليله لأمكن استفادة ذلك منه لصدق عدم الاستقبال و تفويت الشرط على ما إذا كان محض اليمين أو اليسار أو ما بين أحدهما و بين القبلة لكن قضية التقييد في المدعى يوجب التقييد في الدليل ليكون منطبقا على المدعى. الا ان ظاهر كلام المنتهى- و هو قد حذا حذو المعتبر في المقام- هو ما ذكره (قدس سره) من تخصيص الالتفات يمينا و شمالا الذي ينقض الصلاة بما إذا كان بالوجه.
و بالجملة فإن عبائرهم في المقام غير منقحة و لا ظاهرة بالظهور التام الحاسم لتطرق الاحتمال في تمييز تلك الأحكام.
و قال في الذكرى: يحرم الانحراف عن القبلة و لو يسيرا، فلو فعل عمدا أبطلها، و ان كان ناسيا و كان بين المشرق و المغرب فلا إبطال، و ان كان الى المشرق و المغرب أو كان مستدبرا فقد أجرياه في المقنعة و النهاية مجرى الظان في الإعادة في الوقت إذا كان إليهما و مطلقا ان استدبر. و توقف فيه الفاضلان. الى ان قال و اعلم ان الالتفات الى محض اليمين و اليسار بكله كالاستدبار كما انه بحكمه في الصلاة مستدبرا على أقوى القولين فيجيء القول بالإبطال و لو فعله ناسيا إذا تذكر في الوقت، و ان فرقنا بين الالتفات و بين الصلاة الى اليمين و اليسار فلا إبطال. انتهى