الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٦ - تتمة لو شك بين الأربع و ما زاد على الخمس
أقول و بالله التوفيق للهداية إلى سواء الطريق: لا يخفى ان ما استند اليه من الأدلة في إلحاق حكم تعلق الشك بالسادسة بتعلقه بالخامسة لا يخلو من شوب النظر و الإشكال:
أما تمسكه بظواهر النصوص الدالة على عدم بطلان الصلاة بمجرد احتمال الزيادة أي زيادة الركن، فإن أريد بها النصوص الواردة في الشك بين الأربع و الخمس مع البناء على الأربع المستلزم لاحتمال زيادة الخامسة فهو صحيح بالنسبة إلى مورده، و حمل تعلقه بالسادسة على ذلك قياس محض، إذ ليس فيها ما يدل على أزيد من هذه الصورة، و ان أراد النصوص الواردة في بقية صور الشكوك المتقدمة فليس فيها ما يدعيه فإنه مع البناء على الأكثر و الاحتياط بما ذكر فيها من إتمام الناقص على تقدير احتمال النقص لا يتضمن احتمال زيادة الركن، لأنه مع بنائه على الأكثر فإن كان الأمر كذلك واقعا صار الاحتياط نافلة و إلا كان متمما فلا احتمال فيها لزيادة الركن و ليس هنا نصوص واردة بوجه كلى حسبما ادعاه ليتم الاستناد إليها.
و اما تمسكه بعموم قوله تعالى «وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» فقد تقدم ما فيه في غير موضع، و الظاهر من سياق الآية انما هو إبطال الأعمال بالكفر لا ما يتناقلونه في كلامهم و يتداولونه على رؤوس أقلامهم من مثل هذا المقام و نحوه من الأحكام.
و اما التمسك بحديث «ان الفقيه لا يعيد صلاته» فقد عرفت ما فيه آنفا.
و اما صحيحة الحلبي فهي لا تخلو من الإجمال القابل لتعدد الاحتمال، و الاستدلال بها هنا مبنى على ان المراد فيها بيان نوع واحد من الشك بين التمام و بين الناقص و الزائد بركعة و أزيد كالشك بين الثلاث و الأربع و الخمس و الست فيكون تقدير الكلام: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت عن الأربع أم زدت على الخمس، فيكون شاملا للشك بين الأربع و الخمس و الأزيد منهما و الأنقص، نعم يخرج ما اشتمل على الشك في الأوليين بالأخبار الدالة على الإبطال و يبقى ما عدا ذلك. و الاحتمال الثاني في الرواية المذكورة ان يكون «أم» في قوله «أم نقصت