الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٤ - (الموضع الثالث) ما نقل من البناء على الأقل في الشك في الأخيرتين
و يؤيده اشتمال صحيحة على بن يقطين و رواية سهل الاولى على سجدتي السهو بعد الأمر بالبناء على الأقل حسبما تضمنته الرواية العامية، و قد صرح المحقق في المعتبر بنسبة ذلك إليهم أيضا حيث نقل عن الشافعي البناء على اليقين و عن أبي حنيفة البناء على الظن فان فقده بنى على اليقين [١] محتجا على ذلك بأن الأصل عدم المشكوك فيه،
و لما رووه عنه (صلى الله عليه و آله) [٢] قال: «من لم يدر ثلاثا صلى أم أربعا فليلق الشك و ليبن على اليقين».
و ممن أشار الى ما ذكرنا أيضا شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في كتاب روض الجنان حيث قال بعد نقل رواية ابن اليسع: و رواية ابن اليسع مطرحة لموافقتها لمذهب العامة. و رأيت في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا المجلسي (قدس سره) استصواب الحمل على التقية، و به صرح المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (طاب ثراه).
[١] في بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ج ١ ص ١٦٥: «إذا سها في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فان لم يكن السهو له عادة بأن لم يعرض له كثيرا فعند الشافعي يبنى على الأقل
لحديث ابى سعيد الخدري: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليلغ الشك و ليبن على الأقل».
و عندنا يستقبل الصلاة
لحديث عبد الله بن مسعود: «إذا شك أحدكم في صلاته انه كم صلى فليستقبل الصلاة».
و ان كان السهو يعرض له كثيرا تحرى و بنى على ما وقع عليه التحري في ظاهر الروايات. و روى الحسن عن أبي حنيفة انه يبنى على الأقل و هو قول الشافعي و لنا
رواية ابن مسعود: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر أقربه إلى الصواب و ليبن عليه».
و في البحر الرائق لابن نجيم الحنفي ج ٢ ص ١٠٨ و ١١٠ «إذا شك انه كم صلى و كان عروض الشك له أول مرة استقبل العمل و ان كان يعرض له كثيرا يتحرى و هو ما يكون أكبر رأيه عليه، و عبر عنه تارة بالظن و اخرى بغالب الظن فان لم يترجح عنده شيء بنى على الأقل».
و يرجع أيضا الى التعليقة ٢ ص ١٦٥.
[٢] صحيح مسلم ج ٢ باب السهو في الصلاة إلا ان فيه «فليطرح الشك و ليبن على ما استيقن» و بدائع الصنائع ج ١ ص ١٦٥ و فيه «و ليبن على الأقل».