الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٧ - (الموضع الثاني) الشك بين الاثنتين و الثلاث قبل الدخول في الثالثة
نصا و فتوى ان المدار في العمل في الشك في الأخيرتين على إتمام الأوليين فلا معنى لصحته حال القيام و بطلانه قبله بعد إتمام الأوليين و أيضا فإن القاعدة الجارية في سائر الشكوك المنصوصة لا يفرق فيها بين عروض الشك جالسا أو قائما، و به يظهر ان هذه العبارة إنما خرجت مخرج التجوز و كم مثلها و أمثالها في الكتاب العزيز و الأخبار.
و أما ما استند اليه في حجية هذا المفهوم- من صحيحة عبيد بن زرارة التي من أجلها استشكل في المسألة كما صرح به في آخر كلامه- فهو أيضا بمحل من الوهن و الضعف:
(أما أولا) فلما شرحناه من معنى حسنة زرارة و بيان دلالتها على حكم المسألة فتكون معارضة لهذه الرواية، و كذا رواية العلاء التي قدمنا نقلها عن كتاب قرب الاسناد.
و (أما ثانيا) فلمعارضتها بالروايات الكثيرة الدالة بإطلاقها على وجوب البناء على الأكثر في جميع الشكوك كموثقة عمار التي قدمنا نقلها عن الشيخ [١] و ان كان السيد المذكور قد ردها بضعف السند بناء على هذا الاصطلاح الغير المعتمد مع ما جرى له من التمسك بالموثقات إذا احتاج إليها كما نبهنا عليه في غير موضع مما تقدم.
و (أما ثالثا) فلمعارضتها بالأخبار الصحيحة الصريحة الدالة على ان الإعادة في الأوليين و السهو في الأخيرتين، و قد تقدمت في المقام الثاني من المسألة الثانية من هذا المطلب [٢].
و حينئذ فلا بد من تأويل هذه الرواية و إلا فارجائها إلى قائلها و لكنه لما كان من عادته انه إنما يحوم حول الأسانيد في جميع الأحكام و المقامات و لا ينظر الى ما اشتمل عليه متن الرواية من المخالفات و المناقضات وقع في الإشكال الذي أشار اليه. و من تأمل ما ذكرناه حق التأمل ظهر له ان ما ذكره الأصحاب (رضوان الله
[١] ص ٢١١.
[٢] ص ١٧٣.