الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٦ - (الموضع الثاني) الشك بين الاثنتين و الثلاث قبل الدخول في الثالثة
ان دخله الشك قبل الدخول في الثالثة لم يمض بل تبطل صلاته، و هو ظاهر في الإبطال بالشك بين الاثنتين و الثلاث، لانه متى شك بعد السجدة الثانية بين كون ما صلاة اثنتين أو ثلاثا فإن الصلاة باطلة بمقتضى ظاهر التعليق، و لهذا استدل بصحيحة عبيد بن زرارة الظاهرة في بطلان الصلاة بالشك في الصورة المذكورة.
و اما على ما ذكرناه من ان هذا الشك الذي وقع منه بعد القيام للركعة المذكورة انما هو الشك بين الاثنتين و الثلاث فإنه لا فرق بين عروض هذا الشك في حال القيام أو قبله بعد إتمام الركعتين المتيقنتين بالسجدة الثانية فإنه يجب العمل فيه بالبناء على الأكثر و الاحتياط كما هو المشهور.
و أما ما دل عليه الخبر بمفهومه- من انه لو دخله الشك قبل دخوله في الثالثة لم يمض بل تبطل صلاته كما ذكره- فإنه يجب ارتكاب التأويل فيه، و لهذا ان جملة ممن تبع السيد السند في الطعن في الخبر بما تقدم ذكره أجابوا عن مفهوم ما دل عليه الخبر الموجب لبطلان الصلاة بالشك بين الاثنتين و الثلاث بحمل الدخول في الثالثة على ما هو أعم من الدخول فيها أو في مقدماتها و الرفع من السجود من جملة مقدماتها. و أجاب بعضهم بتقييد المفهوم بما إذا وقع الشك قبل إكمال الأوليين، و لا يخفى ما في الجميع من البعد.
و الذي يقرب عندي ان هذه العبارة إنما خرجت مخرج التجوز و ان التعليق غير مراد منها بمعنى ان قوله (عليه السلام): «ان دخله الشك بعد دخوله في الثالثة» إنما هو كناية عن إتمام الأولتين فكأنه قال: «إذا دخله الشك بعد إكمال الأولتين مضى. إلخ» و باب المجاز في الكلام واسع، و لعل الإجمال في هذه الرواية في كل من هذا الحكم و الحكم الأول مبنى على معلومية ذلك يومئذ عند أصحابهم (عليهم السلام) كما هو الآن معلوم بين علمائنا.
و بالجملة فإنه متى ثبت ما حققناه آنفا من ان الرواية دالة على حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث حسبما صرح به الأصحاب (رضوان الله عليهم) و قد علم اتفاقا