الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨ - (المسألة الخامسة) اعتبار الظن في عدد الركعات
بالوهم».
فإنه صريح كما ترى في ان البناء على الظن الذي عبر عنه بالوهم إنما هو في الأخيرتين و ان الأولتين لا بد فيهما من اليقين فما لم يحصل له اليقين تجب عليه الإعادة. و على هذا النحو جملة من الروايات الباقية فإنها صريحة أو ظاهرة في اشتراط اليقين في الأولتين. و هي و ان كانت بإطلاقها شاملة للأفعال و الأعداد إلا انك قد عرفت تخصيصها بالأعداد جمعا بينها و بين صحيحة زرارة المتقدمة و رواية محمد بن منصور.
و مما ذكرنا يظهر لك قوة كلام ابن إدريس في هذه المسألة بالنسبة إلى اعداد الأولتين و انه لا يجوز البناء فيهما على الظن، و ان ما استدل به في المدارك للقول المشهور من مفهوم الرواية التي ذكرها ليس بجيد لمعارضة هذا المفهوم بمنطوق هذه الاخبار الصحاح الصراح في ما ذكرنا، و ربما يظهر من كلام ابن إدريس (قدس سره) في سرائره ان حكم المغرب و الغداة حكم الأولتين في وجوب البناء على اليقين حيث قال في جملة كلام له: و السهو المعتدل فيه الظن على ضروب ستة: فأولها ما يجب إعادة الصلاة على كل حال، و عد منه السهو في الركعتين و المغرب و الغداة. و كلامه في الكتاب المشار اليه لا يخلو من نوع تشويش و اضطراب كما لا يخفى على من راجعه.
و يشير الى ذلك أيضا كلام شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار حيث قال: الأولى ان الشك إنما يعتبر مع تساوى الطرفين و مع غلبة الظن يبنى عليه و هذا في الأخيرتين إجماعي و اما في الأولتين و الصبح و المغرب فالمشهور أيضا ذلك، و نسب الى ظاهر ابن إدريس تخصيص الحكم بالأخيرتين من الرباعية. ثم نقل الاحتجاج للمشهور برواية صفوان المتقدمة في كلام السيد السند (قدس سره) ثم قال: و بمفهوم الأخبار الواردة في انه إذا شككت في المغرب فأعد و إذا شككت في الفجر فأعد و إذا شككت في الركعتين الأولتين فأعد.
أقول: أما الاستدلال للمشهور برواية صفوان المذكورة فقد عرفت ما فيه، و أما الاستدلال بالنسبة إلى المغرب و الفجر و الركعتين الأوليين بالأخبار المشار