الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠ - (المسألة الرابعة) وجوب الإعادة على من لم يدر كم صلى
فإنك قد عرفت ان الحكم عندهم البناء على الأقل و سجود السهو.
و عن عنبسة بن مصعب [١] قال: «سألته عن الرجل لا يدرى ركعتين ركع أو واحدة أو ثلاثا؟ قال يبنى صلاته على ركعة واحدة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب و يسجد سجدتي السهو».
و عن عبد الله بن المغيرة عن على بن أبي حمزة عن رجل صالح [٢] قال:
«سألته عن الرجل يشك فلا يدرى واحدة صلى أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا تلتبس عليه صلاته؟ قال كل ذا؟ قلت نعم. قال فليمض في صلاته و يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه يوشك ان يذهب عنه».
قال في الفقيه [٣] بعد نقل رواية على بن أبي حمزة المذكورة:
و روى سهل بن اليسع في ذلك عن الرضا (عليه السلام) انه قال: «يبنى على يقينه و يسجد سجدتي السهو بعد التسليم و يتشهد تشهدا خفيفا».
و الوجه في هذه الأخبار ما عرفت من الحمل على التقية مع زيادة احتمال الحمل على كثرة السهو في رواية على بن أبي حمزة. و احتمل الشيخ فيها الحمل على السهو في النوافل ثم احتمل الحمل على من كثر سهوه. و احتمل جملة من المتأخرين الجمع بين الأخبار المختلفة في هذه المسألة بالحمل على التخيير، قال في الذخيرة: و الأقرب في الجمع بين الأخبار الحمل على التخيير و لكن العدول عن الأخبار الكثيرة المعتضدة بالشهرة إلى غيرها مشكل. و بالجملة لا ريب في ان الاحتياط في الإعادة.
و قال في المدارك بعد رد تأويلي الشيخ و العلامة في المختلف بالبعد: و كيف كان فلا ريب أن الاستئناف اولى و أحوط.
أقول: بل الظاهر الذي لا يكاد يختلجه الريب هو أن هذه الأخبار انما
[١] الوسائل الباب ١ من الخلل في الصلاة.
[٢] الوسائل الباب ١٦ من الخلل في الصلاة.
[٣] ج ١ ص ٢٣٠ و في الوسائل الباب ١٣ من الخلل في الصلاة.