الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٢ - منها- ان يشك في قراءة الفاتحة و هو في السورة
(طاب ثراه) في شرح الإرشاد.
و اما ما استند اليه في المدارك- من قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة «شك في القراءة و قد ركع» من دلالة مفهومه على عدم المضي لو لم يركع- ففيه أولا- انه معارض بما اشتملت عليه الصحيحة المذكورة و غيرها من جعل مناط المضي الغيرية و قد بينا ثبوتها بين الحمد و السورة.
و ثانيا- ما أجاب به في الذخيرة حيث قال: حجة القول الأول
قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة [١] «قلت شك في القراءة و قد ركع».
فان التقييد بالركوع يقتضي مغايرة حكم ما قبل الركوع له. و قد تعلق بهذا الوجه جماعة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) و هو ضعيف، لان التقييد ليس في كلامه (عليه السلام) بل في كلام الراوي فلا يصلح للاحتجاج، على انه ليس في كلام الراوي أيضا حكم على محل الوصف حتى يقتضي نفيه عما عداه بل سؤال عن حكم محل الوصف و لا دلالة في ذلك على شيء، سلمنا لكن دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق. انتهى.
و ربما استدل بعضهم للقول الأول بأن القراءة فعل واحد، و هو مردود بما ذكرناه من إثبات المغايرة، على انه يطلق على جميع الأفعال اسم الصلاة أيضا مع انه غير مانع من المغايرة في أفعالها اتفاقا.
أقول: القول بالفصل في المقام بناء على ما قدمنا تحقيقه من حمل الغير الذي يجب المضي فيه على تلك الأفعال المعدودة هو وجوب الرجوع في الصورة المذكورة و ما استدل به في المدارك على ذلك صحيح و الإيراد عليه بحديث الغيرية قد عرفت جوابه. و جواب صاحب الذخيرة عن الخبر المذكور مدخول بان الاعتماد في الاستدلال ليس على كلام السائل بل انما هو على جواب الامام (عليه السلام) فإنه في قوة قوله «إذا شك في القراءة و قد ركع فليمض» و مفهومه الشرطي الذي هو حجة عند المحققين انه إذا لم يكن كذلك فلا يمضى. و بالجملة فإن تقرير الإمام السائل
[١] ص ١٧٠.