الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - (المقام الثالث) هل يختص تجاوز المحل بالدخول في الأفعال أو يعم المقدمات؟
و إلا فالخروج عن الشيء مستلزم للدخول في غيره و التلبس به البتة فلا معنى لهذا التراخي و المهلة المدلول عليها ب«ثم» لو كان المراد ما هو أعم من الأفعال و مقدماتها و لعل الإجمال في الاخبار انما وقع بناء على معلومية الحكم يومئذ كما هو الآن معلوم بين الفقهاء فإنهم يعدون أفعال الصلاة و يفسرونها بهذه الأفعال المشار إليها آنفا المخصوصة بالبحث و التبويب في الكتب الفقهية و كذا في الاخبار.
و بالجملة فصحيحة عبد الرحمن الاولى صريحة في هذا الحكم فيحمل عليها إجمال هذين الخبرين بالتقريب الذي ذكرناه.
و اما صحيحته الثانية الدالة على انه متى شك حال الهوى للسجود في انه ركع قال (عليه السلام) «قد ركع» فالذي يقرب عندي انها ليست من محل البحث في شيء بل هي محمولة على كثير السهو، و لعله (عليه السلام) علم ذلك من قرينة الحال و السؤال يومئذ أو ان ذلك مجرد وسواس.
و مما يدفع الاستبعاد عما ذكرنا
صحيحة الفضيل المتقدمة قريبا [١] قال:
«قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) استتم قائما فلا أدرى ركعت أم لا؟ قال بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنما ذلك من الشيطان».
فإنه لا إشكال في ان من شك في الركوع و هو قائم انه يجب عليه الركوع كما دلت عليه الاخبار و اتفقت عليه كلمة الأصحاب مع انه (عليه السلام) أمره بالمضي و حكم بأنه ركع و نسب شكه الى مجرد الوسواس.
و مما يستأنس به لذلك ايضا قوله (عليه السلام) في صحيحة الفضيل المذكورة «بلى قد ركعت» و في صحيحة عبد الرحمن ايضا [٢] قال: «قد ركع» مع ان الأمر بالمضي بعد تجاوز الفعل المشكوك لا يستلزم التمام و انه انما أمر بالتجاوز لانه قد فعله بل وقع الأمر بذلك تسهيلا و تخفيفا في التكليف و دفعا لتسلط الشيطان، و في هاتين الروايتين قد حكم بأنه ركع و هو كناية عن عدم الالتفات الى الشك
[١] ص ١٦٩.
[٢] ص ١٧٦ و ١٧٧.