الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦١ - المطلب الثالث في الشك
الوهم، و الشك عبارة عن تساوى الاعتقادين من غير ترجيح، و الأصحاب قد جروا في أكثر هذه المعاني في أبواب الفقه و جل الأحكام على كلام أهل اللغة.
و المفهوم من الأخبار ان العلم شرعا أعم مما ذكروه و من الظن، فان يقين الطهارة و الحلية المأمور بالأخذ بهما حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك انما هو عبارة عن عدم العلم بالرافع لا العلم بعدمه كما تقدم تحقيقه في الباب الخامس من كتاب الطهارة و الظن لغة لمعان: منها- الشك و اليقين، قال في كتاب مجمع البحرين نقلا عن بعضهم انه يقع لمعان أربعة: منها معنيان متضادان أحدهما الشك و الآخر اليقين الذي لا شك فيه، قال: فاما بمعنى الشك فأكثر من ان تحصى شواهده و اما بمعنى اليقين فمنه قوله عز و جل «وَ أَنّٰا ظَنَنّٰا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللّٰهَ فِي الْأَرْضِ وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً» [١] ثم أطال الى ان قال: و المعنيان الغير المتضادين أحدهما الكذب و الآخر التهمة. إلى آخر كلامه زيد في مقامه. و اما الوهم فكثيرا ما يطلق في الأخبار على الظن كما سيأتي ان شاء الله تعالى.
و اما الشك فقد فسر في الصحاح و القاموس بأنه خلاف اليقين، و قال في كتاب المصباح المنير: قال أئمة اللغة الشك خلاف اليقين فقولهم خلاف اليقين هو التردد بين شيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر، قال الله تعالى «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ» [٢] قال المفسرون اى غير مستيقن و هو يعم الحالتين. و قال الأزهري في موضع من التهذيب الظن هو الشك و قد يجعل بمعنى اليقين. و قال في موضع آخر: الشك نقيض اليقين. ففسر كل واحد بالآخر، و كذلك قال جماعة. و قال ابن فارس الظن يكون شكا و يقينا، و قد استعمل الفقهاء الشك في الحالين على وفق اللغة نحو قولهم من شك في الطلاق و من شك في الصلاة أي لم يستيقن سواء رجح أحد الجانبين أم لا، و كذلك قولهم- من تيقن الطهارة و شك في الحدث و عكسه- انه يبنى على اليقين. انتهى ما ذكره في المصباح المنير.
[١] سورة الجن الآية ١٢.
[٢] سورة يونس الآية ٩٤.