الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - تنبيه لو هوى لا بقصد الركوع
ذاته أعم من ذلك كما تقدم تحقيقه في باب الوضوء من كتاب الطهارة و عليه دلت الأخبار الكثيرة
كقوله (عليه السلام) [١] «إنما الأعمال بالنيات».
و نحوه مما تقدم في الموضع المشار اليه.
و قد روى الشيخ و الصدوق عن زكريا الأعور [٢] قال: «رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يصلى قائما و الى جانبه رجل كبير يريد ان يقوم و معه عصا له فأراد أن يتناولها فانحط أبو الحسن (عليه السلام) و هو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد الى صلاته».
و هو مؤيد لما ذكرناه.
نعم
روى الثقة الجليل على بن جعفر في كتاب المسائل عن أخيه موسى (عليه السلام) [٣] قال: «سألته عن المرأة تكون في صلاتها قائمة يبكي ابنها الى جنبها هل يصلح لها ان تتناوله و تحمله و هي قائمة؟ قال: لا تحمل و هي قائمة».
قال شيخنا المجلسي في كتاب البحار بعد نقل الخبر المذكور: «لا تحمل و هي قائمة» يمكن ان يكون ذلك لاستلزام زيادة الركوع بناء على عدم اشتراط النية في ذلك، و ظاهر بعض الأصحاب اشتراطها. ثم نقل كلام الشهيد في الذكرى الدال على وجوب القصد بالهوى الى الركوع ثم نقل رواية زكريا الأعور، و قال بعدها: و هذا يدل على الجواز و على الاشتراط المذكور. ثم قال: و ذكر العلامة و الشهيد و غيرهما مضمون الرواية من غير رد، و يمكن الجمع بينهما بحمل هذا الخبر على الفريضة أو الكراهة و خبر الأعور على النافلة أو على الجواز، و الأول أظهر. انتهى.
أقول: لا يخفى ان خبر على بن جعفر غير ظاهر في المنافاة ليحتاج الى تكلف الجمع بينه و بين خبر الأعور، فإنه (عليه السلام) انما نهى عن الحمل في الصلاة أعم من ان يكون بالتناول من الأرض أو لا به، و لو كان المراد النهى من حيث استلزام
[١] الوسائل الباب ٥ من مقدمة العبادات.
[٢] الوسائل الباب ١٢ من القيام.
[٣] الوسائل الباب ٢٤ من قواطع الصلاة.