الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٩ - الموضع الثاني- في ان محل قضائها بعد الفراغ من الصلاة
و نقل في الذكرى ايضا عن الشيخ المفيد (قدس سره) في الغرية انه قال: إذا ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث سجدات واحدة منها قضاء. ثم قال في الذكرى:
و كأنهما عولا على خبر لم يصل إلينا.
أقول: اما ما ذكره الشيخ على بن بابويه فهو مأخوذ
من كتاب الفقه الرضوي على النهج الذي عرفته في غير موضع مما تقدم و ان كان بحذف بعض الزوائد حيث قال (عليه السلام) [١]: و ان نسيت السجدة من الركعة الأولى ثم ذكرت في الثانية من قبل ان تركع فأرسل نفسك و اسجدها ثم قم إلى الثانية و أعد القراءة، فإن ذكرتها بعد ما ركعت فاقضها في الركعة الثالثة، و ان نسيت السجدتين جميعا من الركعة الأولى فأعد صلاتك فإنه لا تثبت صلاتك ما لم تثبت الأولى، و ان نسيت سجدة من الركعة الثانية و ذكرتها في الثالثة قبل الركوع فأرسل نفسك و اسجدها فان ذكرت بعد الركوع فاقضها في الركعة الرابعة و ان كانت سجدة من الركعة الثالثة و ذكرتها في الرابعة فأرسل نفسك و اسجدها ما لم تركع فان ذكرتها بعد الركوع فامض في صلاتك و اسجدها بعد التسليم.
انتهى.
ثم انه لا يخفى ما في إفتاء الشيخ المزبور بعبارات هذا الكتاب و العدول عن مثل هذه الأخبار المعارضة لها و الصريحة في خلافها مع كونها بمرأى منه و منظر من مزيد اعتماده على الكتاب المذكور و وثوقه بكونه معلوما مقطوعا به عنه (عليه السلام) و هو مؤيد لما اخترناه من العمل باخبار الكتاب المذكور كغيره من كتب الأخبار المشهورة و الأصول المأثورة. إلا ان الظاهر في هذه المسألة هو القول المشهور المعتضد بالأخبار المتقدمة الصحيحة الصريحة في القضاء بعد الفراغ و لا يحضرني وجه تأويل لهذه الرواية و هي مرجأة إلى قائلها (عليه السلام).
و اما ما ذهب اليه الشيخ المفيد فلم أقف له على دليل، و صورة عبارته المحكية عن الرسالة الغرية على ما نقله الفاضل الخراساني في الذخيرة «ان ذكر بعد الركوع
[١] ص ١٠.