الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - (الموضع الأول)- في وجوب قضائها خاصة مع صحة الصلاة
صلى ركعة ثم ذكر و هو في الثانية و هو راكع انه ترك سجدة من الأولى؟ فقال كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول إذا تركت السجدة في الركعة الاولى و لم تدر واحدة أم ثنتين استقبلت الصلاة حتى يصح لك انهما ثنتان».
و على هذه الرواية لا ينطبق مدعى الشيخ (قدس سره) و الظاهر ان الراوي روى الخبر مرتين مرة بنحو ما ذكره الشيخ و اخرى بما نقله في الكافي.
و يعضد
رواية الشيخ ما رواه الحميري في قرب الاسناد عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر. الحديث كما في التهذيب [١] الا انه قال: «بعد ان تكون قد حفظت الركوع و السجود».
و كيف كان فهذا الخبر لا يخلو من الإجمال بل الإشكال الموجب لضعف الاستناد إليه في الاستدلال، و ذلك ان قوله (عليه السلام) في الخبر المذكور «و لم تدر واحدة أو اثنتين» محتمل لان يكون المراد الركعة أو الركعتين اى شككت مع ترك السجدة بين الركعة و الركعتين، و على هذا فلا إشكال في ما ذكره (عليه السلام) من الحكم بالاستقبال الا انه لا ينطبق حينئذ الجواب المذكور على ما ذكره من السؤال و يحتمل ان يكون المراد السجدة و السجدتين، و المعنى انه ترك سجدة و شك في انه هل سجد شيئا أم لا، و على هذا يدل على مراد الشيخ في الجملة إذ الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به فيكون البطلان انما هو لترك السجدة. و يحتمل ان يكون الواو في قوله «و لم تدر واحدة أو اثنتين» بمعنى «أو» و ان الأصل انما هو «أو» و يكون قد سقطت الهمزة من قلم النساخ، و على هذا فيحتمل الوجه الأول أعني الحمل على الركعة و الركعتين و الثاني أي السجدة و السجدتين، فعلى الوجهين يدل على ما ذهب اليه الشيخ في السجود، و على الثاني يدل على ما قدمنا نقله عن الشيخين من إبطال مطلق الشك في الأولتين، و حينئذ فمع هذا الإجمال و تعدد الاحتمال يشكل العمل به في مقابلة تلك الأخبار الصحيحة الصريحة الدلالة في عدم الفرق بين الأوليين و الأخيرتين.
[١] الوسائل الباب ١٤ من السجود.