الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٤ - (التاسع)- لو سلم على نقص من صلاته
يفتقر الى العدول إلى الأولى؟ يحتمله لأنه في غيرها و ان كان سهوا كما لو صلى العصر ظانا انه صلى الظهر ثم تبين العدم في الأثناء، و عدمه و هو الأصح لعدم انعقاد الثانية لأن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج بغيره و لم يحصلا. نعم ينبغي ملاحظة كونه في الاولى من حين الذكر بناء على تفسير الاستدامة الحكمية بأمر وجودي، و على التفسير الأصح يكفي في الأفعال الباقية عدم إيقاعها بنية الثانية. انتهى.
أقول: ظاهر كلام الشيخين الشهيدين (عطر الله مرقديهما) القول بمضمون الخبر لما وجهناه به، و لا يخفى ان مورد الخبر المذكور هو من صلى الظهر ركعتين ثم ذكر بعد ان صلى من العصر ركعتين فأمره (عليه السلام) بان يجعل الركعتين الباقيتين من العصر للظهر و يتمها بهما و يكون ما اتى به من الركعتين الأوليين للعصر الواقعتين في البين مغتفرا غير مضر مع اشتمالهما على تكبيرة الإحرام و الركوع و السجود، فتخصيص الاغتفار بتكبيرة الإحرام في كلامهم خاصة لا اعرف له وجها، و كأنهم بنوا على ان الإتمام وقع بالركعتين الأوليين أو ان الحكم شامل لهما.
و التحقيق ان الرواية المذكورة جارية على خلاف مقتضى الأصول الشرعية لما أشرنا إليه آنفا، فان مقتضى الأخبار و كلام الأصحاب انه لا فرق بين الإتيان بالظهر على وجه باطل و تركها بالكلية في انه متى ذكر بعد التلبس بصلاة العصر فإنه يعدل إليها بنيته و ينوي الظهر حين الذكر، و ما تقدم من الفريضة ينصرف بهذه النية إلى الظهر ايضا كما في ناوي الصوم قبل الظهر أو بعده. و ما ذكراه (نور الله ضريحهما) من التعليلات لبطلان الثانية في هذه الصورة يجري أيضا في صورة عدم الإتيان بالأولى بالكلية، فإن صحة التحريم بالثانية ان أريد به باعتبار الواقع و نفس الأمر فكما انه موقوف على التسليم من الاولى في محله كذلك موقوف على الإتيان بالأولى، و ان أريد باعتبار نظر المكلف فكذلك أيضا إذ لا يجوز له الإتيان بالثانية ما لم يأت بالأولى. و بالجملة فإنه لا فرق عندي بين الأمرين فالواجب حينئذ