الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣ - إذا روى واحد خبر أو أجمعت الأمة على العمل بمقتضاه الخ إذا انفر واحد برواية شئ وقع في مشهد عظيم الخ
قلنا : قد بينا أن العادة تحيل اتفاق الجمع الكثير على كتمان ما يجري بينهم من الوقائع العظيمة .
قولهم ذلك ، إنما يصح أن لو لم يوجد الداعي إلى الكتمان .
قلنا : والكلام فيه ، وذلك أن العادة أيضا تحيل اشتراك الخلق الكثير في الداعي إلى الكتمان ، كما يستحيل اشتراكهم في الداعي إلى الكذب وإلى أكل طعام واحد في يوم واحد ، وما ذكروه من صور الاستشهاد .
أما كلام عيسى في المهد ، فإنما تولى نقله الآحاد ، لأنه لم يتكلم إلا بحضرة نفر يسير ، حيث لم يكن أمره قد ظهر ، ولا شأنه قد اشتهر ، ولا عرف برسالة ولا نبوة ، وذلك بخلاف إحياء الميت ، وإبراء الأكمه والأبرص ، فإنه كان وقت اشتهاره ودعواه الرسالة ، مستدلا بذلك على صدقه ، وتطلع الناس إليه ، وامتداد الأعين إلى ما يدعيه . فلذلك ، لم يقع اتفاقهم على كتمانه وأما أعلام شعيب وغيره من الأنبياء ، فإنما لم ينقل ، لأنهم لم يدعوا الرسالة حتى يستدلوا عليها بالمعجزات ، ولا كان لهم شريعة انفردوا بها ، بل كانوا يدعون إلى شريعة من قبلهم من الرسل ، كدعوى غيرهم من الأئمة وآحاد العلماء .
وأما نقل باقي معجزات الرسول غير القرآن ، فإنما تولاه الآحاد ، لأنه لم يوجد شئ من ذلك بمشهد من الخلق العظيم ، بل إنما جرى ما جرى منهم بحضور طائفة يسيرة ، ( ٢ ) ولا سيما انشقاق القمر ، فإنه كان من الآيات الليلية ، وقعت والناس بين نائم وغافل في لمح البصر ، ولم يكن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد دعاهم إلى رؤيته ، ولا نبههم على