الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٢ - إذا روى واحد خبر أو أجمعت الأمة على العمل بمقتضاه الخ إذا انفر واحد برواية شئ وقع في مشهد عظيم الخ
عنهما ، وذلك محال عادة . وبمثل هذا عرفنا كذب من ادعى معارضة القرآن والتنصيص على إمام بعينه ، من حيث إنه لو وجد ذلك لشاع وتوفرت الدواعي على نقله . فإن قيل :
العادة إنما تحيل اتفاق الجمع الكثير على كتمان ما جرى بمشهد منهم من الأمور العظيمة ، إذا لم يتحقق الداعي إلى الكتمان معارضا لداعي الاظهار ، ولا بعد في ذلك ، إما لغرض واحد يعم الكل نظرا إلى مصلحة تتعلق بالكل في أمر الولاية وإصلاح المعيشة ، أو خوف ورهبة من عدو غالب وملك قاهر ، أو لأغراض متعددة ، كل غرض لواحد ، ويدل على ذلك الوقوع . وهو أن النصارى ، مع كثرتهم كثرة تخرج عن الحصر ، لم ينقلوا كلام المسيح في المهد ، مع أنه من أعجب حادث حدث في الأرض ، ومن أعظم ما تتوفر الدواعي على نقله وإشاعته ، ونقلوا ما دون ذلك من معجزاته . وأيضا فإن الناس نقلوا أعلام الرسل ، ولم ينقلوا أعلام شعيب وغيره من الرسل . وأيضا فإن آحاد المسلمين قد انفردوا بنقل ما تتوفر الدواعي على نقله مع شيوعه فيما بين الصحابة والجمع الكثير ، كنقل ما عدا القرآن من معجزاته ، كانشقاق القمر ، وتسبيح الحصا في يده ، ونبع الماء من بين أصابعه ، وحنين الجذع إليه ، وتسليم الغزالة عليه ، وكدخول مكة عنوة أو صلحا ، وتثنية الإقامة وإفرادها وإفراده في الحج ، وقرانه ، ونكاحه لميمونة وهو حرام ، وقبوله لشهادة الأعرابي وحده في هلال رمضان ، ورفع اليدين في الصلاة والجهر بالتسمية إلى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى .