حقايق هامة حول القرآن الكريم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٢ - الدليل الثاني الدقة و التحري
ما يكشتفون الخطأ فيه، و يعرف ذلك حفاظه و حاملوه، و المهتمون بشأنه، و ما أكثرهم! و سيأتي أنهم يقولون: ان القراء الذين حضروا صفين كانوا ثلاثين الفا[١] هذا عدا عمّن لم يحضرها منهم.
الثالث: إن التمسك بالقرآن؛ لا ثبات عدم تحريف القرآن، يستلزم الدور الباطل؛ لإمكان أن يكون التحريف قد نال نفس هذه الآية التي يستدل بها ..
و الجواب: أن هناك اجماع من كل أحد، على عدم تحريف هذه الآية بالذات، و قد ذكر و المواضع، التي ادّعوا حصول التغيير فيها، و ليست هذه الآية منها ..
الدليل الثاني: الدقة و التحرّي:
إن مما يدل على عدم وقوع التحريف في القرآن: أن العناية قد اشتدت، و الدواعي قد توفرت على حفظ القرآن، و حراسته، حتى في واوه.
و يكفي أن نذكر: أن عثمان بن عفان، لا يجرؤ على حذف آية منسوخة، و يعتذر لابن الزبير عن ذلك: بأنه لا يريد أن يغير شيئا من مكانه[٢].
و لعل ذلك قد كان منه بعد أن تعرض لذلك الموقف الصعب، و الامتحان العسير، حينما أصر على حذف الواو من آية الكنز: (و) «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ»[٣]، فاراد أن يحذف واو الذين؛ التي جعلناها آنفا بين قوسين؛ و ذلك من أجل أن يظهر:؛ أن الآية خاصة بأهل الكتاب، و لا تشمل المسلمين. فتصدى ابي بن كعب- الصحابي
[١] صفين للمنقري ص ١٨٨.
[٢] صحيح البخاري ج ٣ ص ٧٠ و تفسير الميزان ج ١٢ ص ١٢٤ و مباحث في علوم القرآن ص ١٤٠ كلاهما عنه، و الاتقان ج ١ ص ٦٠.
[٣] التوبة ٣٤.