موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٥
يسرها أن تعد الشيخ بأن تبذل جهدها في نقله أمانة الى الجهات المختصة.
ثم رارت بعض المدارس، و معالم البلدة الاخرى، بما فيها (المغتسل) الذي كان يقوم بتغسيل الموتى فيه رجل واحته بسعر زهيد للجثة الواحدة. و قد تجولت ما بين القبور في بعض الأمسيات كذلك، و أمضت أمسية واحدة منها في التفرج على ما يجري عند الباب الكبير المؤدي الى الصحن فكانت من أجمل الأمسيات التى قضتها في حياتها كلها. و كان ذلك من غرفة تعود للشرطة و تطل شبابيكها على باب الصحن و قسم من السوق. و بعد أن تصف ما شاهدته هناك و في الداخل نقول إنها خرجت تقطع السوق الذي امنلأ بالأضوية، و هي تشعر بحبها للعالم بأجمعه. و بينما هي كذلك لاحظت في دكان بائع أحذية رجلا كان يرمقها بنظرات شرزاء ممتلئة بالحقد و الكراهية، فتأثرت أشد التأثر لأنها يحز في نفسها أن يكرهها أحد من دون سبب. و هي تقول: «ان ذلك الرجل لو كان بوسعه ان يخترق جسمها الانكليزي بنظره الى أعماق قلبها لوجد ان ما كان بمتلىء به هو الاحترام الودي لعتبته المقدسة بالذات التي تعلو أرواح الناس كما تعلو قبة النجف المذهبة فوق أفق البادية، فتجذبهم اليها من بعيد» و تنهي الفصل بوصف جماعة من فقراء الأفغان كانوا يعيشون على الكفاف، و يحصلون على قوتهم من حياكة بيوت الشعر، ثم ينتزع كل منهم فلسا واحدا من وارده الشحيح بين حين و آخر فيعطيه للانفاق على العتبة. و تعلق على ذلك بكل إكبار و إجلال قائلة: «من تكون نحن لننتقد عقيدة تعطي مثل هذا المقدار يا ثرى؟»
النجف في السنين الأخيرة
هذا و لم أعثر فيما كتبه الغربيون عن العراق ما بين هذه الفترة و سنة ١٩٥٨ على شيء يذكره عن النجف سوى بعض الاحصاءات و المعلومات العابرة. فقد كتب (لونكريك) في (١٩٠٠-١٩٥٠) ان مديرية الآثار القديمة قامت