موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٨ - الشيخ عبد المنعم الفرطوسي «وادي السلام»
الشيخ عبد المنعم الفرطوسي «وادي السلام»
على الذكوات البيض من جانب الوادي # قفا ساعة و استنطقا الأثر البادي
فكم فيه معنى لا يفي ببيانه # لسان فصيح أو براعة نقّاد
و كم عبرة خرسا بها نطق البلى # فأفصح تبيانا على غير معتاد
*
خليلي ما هذا البيان فانني # أرى الصخرة الصماء تعرب كالشادي
و ذي صفحة الوادي ينمّ عبيرها # بما قد حوته من زهور و أوراد
و كم ربوة للرمل ماج أديمها # بلألاء ثغر قد تناثر في الوادي
و لحد على حافاته قد تعطفت # حنايا ضلوع من قوائم أجساد
وقفت عليه و الأسى يبعث الأسى # فهاجت بنفسي زفرة ذات إيقاد
و قد جلّل الوادي الرهيب و ما به # بروعة. إجلال لها أثر بادي
هنالك لو شاهدت أروع منظر # بروعته شعري تردّى و انشادي
سكون عميق قد تخلل بينه # صدى صحيحة يعتاد ترديدها الحادى
و قد جثمت تلك التماثيل حوله # و مالت أعاليها خشوعا كأجياد
و كم بعثرت من حول هاتيك كومة # تزاحم في طياتها أي أضداد
و كم حفرة قد أدرجوا في قرارها # مواهب أفذاذ و أخلاق أمجاد
فيا صفحة الوادي و أنت سجله # أتدرين كم مرت قرون على الوادي?
و كم قد تلاشت في ثراه مفارق # و كم طويت فيه أكاليل أسياد
و كم صولجان قد تداعى كيانه # به و عروش دكّها الزمن العادي
و رب لسان مفصح عاد أخرسا # و خانته للتعبير قوة إيجاد
و كان محالا عنده الصمت فاغتدى # لسلطانه الجبار أطوع منقاد
فهل طويت منه الفصاحة في الثرى # و هل أخمدت في أثرها روعة النادي