موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٧ - موقف النجف من حركات العشائر ١٩٣٥
الأشياء التي تخطر ببالهم، لكنه بذل عناية خاصة في عدم إلزام نفسه بشيء من قبيل التحريض الصريح على الإخلال بالأمن.
و قد صدر تحريض كثير على الثورة من النجف في أواخر نيسان و أوائل مايس، على ما يقول (ماكدونالد) و مع ان الشيخ محمد حسين المضغوط عليه الى أقصى ما يمكن أن تتحمله قابلية رجل الدين المسلم في الإبهام و الغموض، كان لا بد من أن يكون هو المسؤول عن شيء منه فان معظم اللوم عن ذلك التحريض كان يجب أن يلقى على عاتق رجال الطبقة الدينية الأقل بروزا منه بالنسبة للنشاط الكثير الذي كان يبدو منهم. و هناك أدلة كثيرة تدعو الى الشك كذلك في تسرب التشجيع غير اليسير من بغداد الى الجنوب مرة ثانية، و لكنه صار يصدر هذه المرة من جهات غير إخائية. و مع ان هذا التأثير الهدام كان كله شيئا أقل قوة و عزما من التحريض السياسي الذي أدى الى اقتلاع الوزارتين السابقتين عن كرسي الحكم، فقد كان له شيء من التأثير بلا ريب، و كان من شأنه أن يزيد في حراجة الجو المتوتر الذي كان سائدا في البلاد.
هذا و الملاحظ في هذا البحث، و فيما لم نشأ أن نثبته هنا بالتفصيل من أقوال ماكدونالد، إنه يعتقد ان العراق الشيعي هو عشائري في نظرته و اتجاهه و ان الروحية التي تنحو منحى شيعيا طائفيا على حد تعبيره تسير يدا بيد مع اتجاه رجال العشائر الإقطاعي، و مناوءته لمفهوم الحكومة المركزية و تأييده التلقائي لكل شيء يبشر بحلول حكم عشائري لا مركزي أو يشير اليه من بعيد. و يرى ان الفكرتين الشيعية و العشائرية محبوكتان في مخيلة رجال العشائر بحيث لا يمكن التفريق بينهما لحد ما. و لا شك ان رأي رجل الاستخبارات البريطانية هذا فيه الكثير من التجني الذي قد يحمل على تقصد خاص في كيفية سرد الحقائق و طريقة عرض ما يسميه «القضية الشيعية» و «المطاليب الشيعية» و غير ذلك