موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٥ - النجف فيما كتبه توماس لايل
طوله فان أحوال النفوس المحتشدة في داخله خير للمرء ان يتصورها من ان يحاول وصفها بالعيان. و يبلغ عدد الزوار الذين يمرون من أبوابها في بعض الأعياد الكبرى حوالي مئة و عشرين ألف شخص. و هو يشبه النجف في موسم الزيارات باسفنجة كبيرة تمتص جميع هذا العدد من الزوار، و تقذفهم الى الخارج بعد أربعه أو خمسة أيام و هم فارغي الجيوب ليجدوا طريقهم بوسيلة من الوسائل الى إيران و الهند و الحجاز أو فلسطين على حد تعبيره. ثم يقول ان سكان النجف يجب ان يقسموا الى طبقتين بارزتين، طبقة رجال الدين المحترفين و طبقة العوام الاعتياديين. و يعتبر النجف كلها جامعة دينية واحدة يبلغ عدد طلابها حوالي (٦٠٠٠) طالب. و النجفي الاعتيادي في نظره نتاج محيطه المشحون بالتعصب، و قد يكون غنيا لكنه لا بد له من أن يتظاهر. بالفقر، و ينظر الى الزوار و البدو الذين يأتون للاكتيال و كأنهم فرائس شرعيون له. أما التاجر النجفي فهو من طراز التجار في القرون الغابرة، حينما كانت البضاعة تشحن بواسطة القوافل و تمر بأخطار لا حصر لها فلا يعرف ربحها أو خسارتها إلا بعد عدد من السنين، و يكون أقل ربح لهم منها بنسبة مئة بالمئة. و يعتبر الزائر الايراني المتشبع بالروح الدينية، و البدوي الذي يذهله حتى منظر البيوت، تحت رحمته على الدوام. و من عاداته انه يحتفظ بتنكة الدهن ثلاثين سنة في سردابه بأمل أن يرتفع سعرها قرشا واحدا.
والدين في رأي المستر (لايل) يتخلل حياة المجتمع النجفي من جميع نواحيه.
فهو ينظم (نفسولوجية) الناس فيه، و بسيطر على أفكارهم و أعمالهم، و ينساب أبدا و دوما مع التيارات الخفية المتخللة في عقلهم الباطن. و بوسع المرء مهما ابتعد عنهم أن يسمع «نوطته» المدوية في قلب ذاتيتهم واضحة جلية [١] . ثم يأتي
[١] توماس لايل، الص ١٧-٢٢