موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٨ - النجف قبل سنة ١٥٠٠ م
ماءه من الفرات و يمر بالكوفة و النجف على حد قوله. و يعتقد المستر كوك ان هذا النهر هو الفرع الغربي الحالي نفسه.
و يتكرر ذكر النجف مرات عديدة اخرى في كتاب (شيعة الهند) ، في معرض البحث عن اهتمام الملوك المنتمين الى الأسر الشيعية الحاكمة، التي حكمت الدكن، و كشمير، و أورده، برجال الدين و العتبات المقدسة و بذلهم السخي من اجل ذلك. فمما ورد في هذا الشأن ان فيروز و أحمد الاول من ملوك المملكة البهمنية في الدكن كانا ميالين جد الميل الى العناية بالسادة و رجال الدين الذين كانوا يردون عليهما من النجف و كربلا، و ان الامير احمد أوقف على عهد اخيه فيروز (١٣٩٧) مقاطعة خانه بور و ما جاورها على تعمير العتبتين المقدستين المذكورتين و صيانتهما الدائمة.
و قد ورد في الكتاب نفسه عن يوسف عادل شاه مؤسس المملكة العادل شاهية في بيجابور سنة ١٤٨٩ انه مرض في احدى حملاته العسكرية التي كان يجردها لتوطيد حكمه في المملكة، و حينما شفي من مرضه بعث بمبلغ ستين الف روبية ليوزع على السادة و رجال الدين في النجف و كربلا و المدينة. و المعروف عن يوسف عادل شاه انه حينما استتب له الامر في بيجابور، عقد اجتماعا حافلا شعبيا ذات يوم و أعلن فيه تمسكه بالمذهب الجعفري-الاثنى عشري على ملأ من الناس. و طلب الى رجال الدين و أشراف البلد من امثال المرزا جهانكير و حيدر بك و السيد أحمد الهروي، و هم من رجال الشيعة المعروفين هناك، ان يعملوا على نشر هذه العقيدة لأنه نذر ان يفعل ذلك بعد ان رأى النبي الكريم (ص) في المنام فأمره بذلك. ثم ارتقى المنبر بأمر منه سيد من سادات النجف يدعى نقيب خان فأذن في الناس، و أدخل في ضمن الاذان الشهادة بأن «عليا ولي اللّه» ، و قرأ الخطبة باسم الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.
فكان اول عاهل هندي يجرأ على اجراء المراسيم الدينية هذه بصورة علنية. غ