موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٢ - النجف في الشعر العربي القديم
حتى اتيت على قولي:
لم ينزل الناس في سهل و لا جبل # أصفى هواء و لا أعذى من (النجف)
حفت ببر و بحر من جوانبها # فالبر في طرف و البحر في طرف
و ما يزال نسيم من يمانية # يأتيك منها بريا روضة أنف
فقال: صدقت يا اسحاق هي كذلك ثم انشدته حتى اتيت على قولي في مدحه:
لا يحسب الجود يفني ما له أبدا # و لا يرى بذل ما يحوي من السرف
و مضيت حتى اتممتها، فطرب و قال أحسنت و اللّه يا أبا محمد و كنّاني يومئذ، و أمر لي بمائة الف درهم و انحدر الى الصالحية [١] و ذكر ياقوت القصيدة التي نقل منها، و هي:
يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف # نحي دارا لسعدى ثم ننصرف
و ابك المعاهد من سعدى و جارتها # ففي البكاء شفاء الهائم الدنف
أشكو الى اللّه يا سعدى هوى كبد # حرى عليك متى ما تذكري تجف
أهيم وجدا بسعدى و هي تصرمني # هذا لعمرك شكل غير مؤتلف
دع عنك سعدى فسعدى عنك نازحة # و اكفف هواك وعد القول في لطف
ما إن رأى الناس في سهل و لا جبل # أصفى هواء و لا اعذى من النجف
[١] الاغاني (٥: ٣٥٧٠٣٥٦ من الطبعة المذكورة و ج ٩ ص ٢٨٥) . قلت اللجنة الادبية المصلحة للاغاني هنا: النجف بالتحريك موضع بظهر الكوفة و هو دومة الجندل بعينها (كذا) و بالقرب منه قبر امير المؤمنين علي بن ابي طالب-رضوان اللّه عليه-) . و القول بأن النجف هو دومة الجندل و هم من الاوهام فالدومة دومة و النجف هو النجف.