موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٣ - النجف في رحلة لوفتس
و حينما تولى الحكم في بغداد نجيب باشا (١٨٤٢) كانت الخطة التي انتهجها في تصريف شؤون البلاد تستهدف القضاء على العشائر من دون رحمة و تفكيك كيانها بقدر المستطاع؛ و لذلك عرفت أيامه بالحملات العشائرية المتتالية، و قد سار في احدى حملاته هذه الى النجف كذلك فقمع اضطرابا كان ناشبا فيها على حد قول المستر (لونكريك) ، و كان ذلك في عام ١٨٤٥. على اننا لاحظنا ان بعض المراجع العربية عن مثل (ماضي النجف و حاضرها) تجعل سير نجيب باشا لقمع الأضطرابات في النجف سنة ١٢٥٨ هـ (٨٤٢) ، أي بعد ان انتهى من تنكيله بكربلاء و سكانها. لكن (لونكريك) يعود فيذكر حادثة مماثل في النجف يومذاك لم تكن أحسن مما كانت في كربلاء، لان فريقيها المتخاصمين، و هما الزكرت و الشمرت، لم يعبأ بالباشا و لا بالسلطان، و كان كل شيء في المدينة يتم بموجب فتاوى المجتهدين النافذة و رغبات الرؤساء و قد أدى نزاع اعتيادي في البلدة سنة ١٨٥٢ الى ثورة فخفت القوات التركية اليها؛ و بعد عراك شديد في الشوارع دام يوما واحدا تمكن الاتراك من انزال العقاب بالبلدة. و وقع مثل هذا الحادث في ١٨٥٤ كذلك، حينما بعث الوالي نامق باشا ضابطا من قبله فدخل البلدة بالرغم من قوة الفريقين الموحدة.
النجف في رحلة لوفتس
و في ١٨٥٣ زار النجف رحالة انكليزي يدعى لوفتس، و قد كان عضوا من أعضاء لجنة الحدود التى تجولت في منطقة الحدود العراقية الأيرانية في ١٨٤٩ فعملت على تثبيتها. و في سفرة ثانية الى العراق لأغراض علمية آثارية تجول في البلاد فكتب رحلته [١] المعروفة في وصف الموصل فبغداد فالفرات الأوسط فالبصرة فعربستان. و قد جاء الى النجف الأشرف في صيف ١٨٥٣ من الحلة و في
[١]
Loftus,w. K. -Travels Researches in Chaldeae Susiaua,
الص ٤٦، الفصل السادس
London ٧٥٨١