موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٩ - تعليق و توضيح
لا يساق الجيش، و ان تقتصر الحكومة على قيام الشرطة بضبط المراكز المهمة و تحافظ على الأمن. لكن وزير الدفاع جميل المدفعي كان يصر على تجريد حملة تأديبية الى النجف و الفرات الأوسط لإخضاع القبائل بالقوة. و قد عمد الى تنفيذ فكرته حينما تولى الرآسة بعد ذلك، غير أنه لم يتوفق في مسعاه لأن الملك غازي كان من رأيه حقن دماء العراقيين و حل الأمور بصورة سلمية. و لذلك اضطر المدفعي لتقديم استقالته بعد أن بقيت وزارته في الحكم ثلاثة عشر يوما لا غير.
و كان الملك قد وقف هذا الموقف لأنه تسلم من عبد الواحد الحاج سكر ثلاث برقيات متتالية، في ١١ و ١٣ و ١٤ مارت ١٩٣٥ يعرض فيها إخلاصه و إخلاص قبائله للعرش و يدافع عن نفسه بما يراه صالحا، فاقتنع بأن حركة العشائر لم تكن إلا حركة سلمية لا يقصد بها تعكير الأمن. و تسلم برقية أخرى من سماحة الشيخ كاشف الغطاء في يوم ١٤ منه يشير بها على الملك بتوقيف الحركات. و تسلم برقية غيرها، عن طريق رئيس الديوان، في يوم ١٣ مارت من العلامتين الشيخ عبد الكريم الجزائري و الشيخ محمد جواد صاحب الجواهر في النجف يستنكران فيها سياسة الارهاب التي اتبعتها الحكومة في حل المشكل. و هاك نص برقيتهما التي تجلو الكثير من التقاط:
«إخلاصا للعرش الهاشمي، و أداء للوظيفة الدينية، و حقنا للدماء، نلفت نظر صاحب الجلالة للحالة الحاضرة فإنها سيئة جدا و إذا بقيت الحكومة على الاصرار في سياسة الارهاب تكون أسوأ. لقد خاطبنا وزير الداخلية في ذلك فلم نر منه ما يوجب الطمأنينة، و لم تزل البرقيات تردنا من أطراف العراق تطلب منا المداخلة في إصلاح الأمر. نرجو تبليغ الأمر الى صاحب الجلالة و لفت نظره نحو هذه الشدة التي تستعملها الحكومة مع أمة مخلصة للعرش و البلاد بدون مبرر شرعي و بدون ذنب سوى مطالبتها بتطبيق القانون الأساسي.. »