موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٨ - دليل المملكة العراقية لسنة ١٩٣٥-١٩٣٦ (قضاء النجف الأشرف)
و فوق الضريح قنديل معلق بسلسلة من الذهب الخالص، مرصع بأثمن الأحجار اليتيمة. و من جملتها؛ ماسة يبالغ في ثمنها كثيرا [١]
و تعلو الحضرة قبة جسيمة مغشاة بالذهب الابريز، و مرتفعة الى علو شاهق، و الظاهر أنها ارفع قباب آل البيت جميعا، و قد غشيت هذه القبة بالذهب في عام ١١٥٦ هـ-و أنفق على تغشيتها السلطان نادر شاه.
[١] -في اوائل هذا القرن الميلادي-اغري لص من لصوص بغداد الاذكياء من قبل بعض التجار الاوروبيين الاجانب بمبلغ كبير ان هو استطاع ان يحتال و يستل هذه الماسة من الفانوش المعلق بسلسلة من اعلى سقف القبة الى وسط الضريح، و جاء هذا اللص الى النجف و درس وضع هذا الفانوس المعلق بالسلسلة و كانت تحيط بالقبة من فوق السطح عدة شبابيك كانت هي وحدها مصدر النور و الضوء المشع في سماء القبة وهدته الحيلة الى ان يعد خيطا غليظا قويا يربط رأسه بعدة سنارات من هذه السنارات التي يصطاد بها الأطفال و الهواة السمك في الانهار حتى اذا اتيح له ان يصعد سطح القبة و يفتح احد الشبابيك بعد نصف الليل و حين يكون الحرم و الصحن خاليين ألقى بخيطه هذا على السلسلة المدلاة ثم جذب الفانوس المعلق به اليه بواسطة السنارة و انتزع منه الماسة المذكورة و نزل، و رسم خطته هذه و درسها من جميع وجوهها و ظل عليه ان يحتال في الطريقة التي يستطيع فيها ان يصعد سطح القبة لينفذ هذه الخطة ثم ينزل و يختفي في احدى الزوايا حتى اذا فتحت ابواب الصحن عند الفجر اختلط بالناس و خرج من الصحن ولاذ بالفرار.
و هكذا كان فقد ظل يراقب باب السطح و ينتظر ان يجد الفرصة التي تمكنه ان يختفي ليلا في الصحن قبل ان تغلق الابواب حتى حانت تلك الفرصة و تم تنفيذ الخطة بكاملها و جذب اليه الفانوس عن طريق سحب السلسلة بالسنارة و اخرج الماسة و لكن الوقت قد ضاق و جاء المؤذن و هو اول من يفتح له حراس الحرم الباب ليرقى المنارة عند بزوغ الفجر فالفى باب السطح مفتوحا و نادى الخدام فهرعوا و صعدوا الى سطح الصحن و قبضوا على اللص و في التحقيق معه من قبل الحكومة التركية اعترف و ذكر اسماء بعض الوسطاء الذين أغروه.
منذ ذلك اليوم و السلسلة هذه مربوطة بعدة سلاسل من وسط القبة بحيث لا يستطيع احد ان يسحبها لو اراد ان يفعل ما فعل اللص الاول، و قد بولغ في ثمن هذه الماسة و ندرتها و روى الراوون عنها حكايات كثيرة.
ج. خ
غ