موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٠ - جون بيترز في النجف
المركومة جثث موتى بعضها قد لفت في بساط أو سجاد و حزمت بحبال و بعضها في توابيت خشب يبدو من بين شقوقها اللحم الناشف المسود لهؤلاء الموتى، و على أثر هذا خرجنا سريعا تاركين هذا الخان الغريب و نزلنا في محل يبعد عنه كثيرا لنقضي فيه ليلتنا.. و على رغم ابتعادنا عن الخان بمسافة ليست قليلة كانت رائحة العفونة تضايقنا كلما هب النسيم من جانبه.. و الواقع ان دفن الموتى في النجف و سائر المراقد المقدسة أصبح عادة لفريق من المسلمين منذ أوائل عهد الأسلام.. » [١]
و تقول عن الزوار أنهم كانوا يتواردون من إيران على بغداد في طريقهم إلى الكاظمية و النجف، و كانوا عند دخولهم اليها من بابها الشرقي يتعرضون الى الكثير من عبث الأطفال و هرجهم، و الى الرمي بالحجارة في أغلب الأحيان.
و مع جميع الأذى الذي كان يصيبهم من ذلك كانوا لا يفكرون في يوم من الأيام بتقديم الشكوى الى السلطات التركية أو اقامة أية دعوى في المحاكم، لأنهم كانوا؟؟؟ انهم لا يحصلون على نتيجة ملموسة يتجنبون المصاعب بها.
فالمسؤولون الأتراك كانوا يشجعون هذه الأعمال على حد قولها، و كانت كل شكوى تقدم من الزوار اليهم تقابل بالهزء و السخرية.
جون بيترز في النجف
على ان أهم من كتب عن النجف من الغربيين في تلك السنين الاستاذ الأمر بكي (جون بيترز) [٢] رئيس بعثة بنسلفانيا للتنقيب عن الآثار القديمة في نفّر (منطقة عفج) ، الذي زارها في سنة ١٨٩٠. فقد جاء الى النجف من السماوة
[١] الص ١٢٨ من الترجمة العربية عن الفارسية (بغداد ١٩٥٨)
Madame J. Diculafoy. La perse,La Chaldee,et la Susiane) Paris ٧٨٨١ (
[٢]
Nippur or Exploration and Adventures on the Euphrates ٨٨٨١-٠٩٨١,
London York ٧٩٨١,Vol. II