موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٤ - في ايام الثورة العراقية سنة ١٩٢٠
و الطرقات. و قد لاذ علماء النجف الكبار، و على رأسهم المجتهد الأكبر السيد كاظم اليزدي، بالصمت الوجل كما يزعم [١] لكن رجال الدين الصغار شاركوا قادة الحركة الوطنية في تحريض الجماهير على الثورة، و مناشدتها باسم الدين و القومية العمل على استئصال شأفة الاحتلال العسكري و القضاء على آخر أثر من آثاره.
و من أهم ما يذكره ويلسن [٢] عن النجف في هذا الشأن انها، و هي كائنة على بعد أميال قليلة عن الكوفة، قد تجمع فيها حوالي مئة و سبعين أسيرا بريطانيا من اسرى الحرب، و كان حوالي ثمانين أسيرا منهم ينتمي الى «كتيبة ما نشستر» . و كان هؤلاء قد تم أسرهم في يوم ٢٤ تموز، و ورد أول خبر الى السلطات البريطانية عن مصيرهم من حميد خان الذي كان قد تعين منذ شهر كانون الأول ١٩١٧ وكيلا عن الإدارة البريطانية فيما بين النهرين في النجف. و هنا يعزو الفضل في المعاملة الحسنة التي عومل الأسرى بها الى ما بذله حميد خان من جهود في سبيلهم. لأن حميد خان كما يروي بقي صامدا في النجف برغم تحذيرات أصدقائه و تهديد أعدائه. و قد أخبر السلطات البريطانية بأن الاسرى لم تعاملهم القبائل الثائرة معاملة حسنة، و أجبرتهم على السير على الأقدام من الكوفة الى أبي صخير و هم حفاة عراة تقريبا. على ان قسما منهم كان قد احتجز في النجف ثم نقل بعد ذلك الى الخارج بالنظر للموقف العدائي الذي كان يقفه الأهلون منهم. و مع هذا فقد جمعوا كلهم في النجف مرة ثانية، و هناك لم يدخر حميد خان وسعا في السهر عليهم و تأمين راحتهم، و اعدا وجوه البلد و أعيانه بالتعويض عن كل ما يصرفونه عليهم من مال و نقود بعد أن تستقر
[١] لم يكن السيد كاظم اليزدي حيا في هذا الوقت من حصار الكوفة.
ج. خ
[٢] ويلسن الص ٢٩٨